مقالات قديمة — Page 59
2097 والدليل الثاني على وجودِ واجب الوجود أننا لا نرى أي مصنوع بلا صانع، إذ لا يمكن أن تنشأ حُجرة صغيرة دون أن يبنيها أحد. فكيف بالحجرة الكبيرة الهائلة التي مساحة أرضيتها تقدر بأكثر من ١٢٤٠٠٠ ميل، والتي بني سقفها بإحكام وبمنتهى المهارة، ووضعت فوقه مصابيح للإنارة، وهي مرتبة بحيث جُعل أحدها أعلاها وجعلت البقية نيرة تابعة له كيف نشأت من تلقاء نفسها دون أن يصنعها أحد؟ هنا يطرح الملحدون سؤالا أن بناة الحجرات في العالم نراهم بأم أعيننا، لكن الذي بنى السماء والأرض لا يتراءى لنا؟ وجواب ذلك أنه لما كان باني الحجرة يتراءى، فلم تكن حاجة لدليل بثبت وجوده؛ إذ نحتاج للدليل حيث نضطر لإثبات شيء لا يُرى. فانظروا أن في مصر بنايات قديمة يتعذر بناء مثيلاتها على أناس هذا العصر، لكن يمكن أن يوقن بأن المعماريين بنَوها. فالمصنوع بحد ذاته يدل على الصانع، سواء تراءى أم لا. إذا صنع الإنسان جهازا جديدا لم يصنعه رجل قبله، و لم يصنع مثله أحد من قبل، ولم نر ذلك الصانع، فهل يمكن أن نظن أن ذلك الشيء ظهر من تلقاء نفسه؟ فكل عمل مصمم بالعقل يدل على صنع عاقل. ومن التعصب وشقاوة النفس أنه حين ننظر إلى مصنوع نقر بكونه عملا مصمما بالعقل في الحقيقة ثم ننكر ونقول: لم يصنعه عاقل. فثمة فرق دوما بين فعل ذي الشعور وفعل غير ذي الشعور، هذا سهو، والأصل ٢٤٠ مليون مربع ميل. (المترجم)