(الجزءالأول والثاني)نور القرآن — Page 24
٢٤ نور القرآن التصرفات غير الشرعية كانت تصدر منه زنا، ولذلك كان يتعاطى الخمور والملذات. فهل يقبل أحد أن الناس كانوا يعطونه بناتهم الجميلات واحدةً بعد أخرى على كونه مسنا؛ معرضين ابنتهم لمصاب الضرة وعميانا مخالفين الدين والتقاليد وعُرف المجتمع، ويحضرون معهم كأسين الخمر أو ثلاثة؟ كلا، لا من يمكن أن يقبل أحد هذا الخيال المحال فالحقيقة هي ما كتبناه، ونظائرها ما زالت موجودةً في أوروبا بمئات الألوف لا بالمئات أو الألوف فقط، ففي الرحلة إلى أوروبا تظهر هذه المشاهد في كل مكان فور عبور البحر. ثم ليس للأخطل هذا البيت الوحيد بل إن ديوانه يضم بيتا يفوق هذا ونسجله هنا للقراء فهو يقول: إنَّ من يدخل الكنيسة يوما. . . . يلق فيها جاذرًا وظباء أي من دخل كنيستنا يوما تمتع برؤية كثير من النساء الجميلات الشابات الفاتنات النشيطات، فكأن السيد الأخطل يغري الناس بالذهاب إلى الكنيسة والتمتع بهذه المتعة المؤكدة. نستنبط من كان هذا البيت أمرين؛ أولهما أن السيد الأخطل كان قد بني لقومه كنيسة يرتادها بصفته قسيسا وكان في الظاهر يحمل بيده الإنجيل وكان في الحقيقة يتحرى بنات الناس وكنائنهم، وكانت له علاقات غير شرعية معهن. والثاني: أن القوم لم يكونوا يستاؤون من هذه العلاقات غير الشرعية و لم يكونوا يطردون من النظر مثله، ولم يكونوا يعزلونه من منصب القسيس، مع أنهم كانوا على الأقل مطلعين على أن هذا الرجل خبيث القلب وينوي التصرفات الخبيثة، لأن أبياته السيئة والدالة على العشق والغرام لم تكن خافية على القوم، تدلّ على أن القوم كله كان متورطا في الفسق والفجور وكانت كنائسهم الكنيسة وهي من كان سيئ مثل أكواخ المومسات، ولم يكن لاجتماع الرجال والنساء السيئين وخبيثي