(الجزءالأول والثاني)نور القرآن — Page 132
۱۳۲ نور القرآن كانت ملكا له أو لوالده؟ فإن الذي لم يتمالك نفسه عند رؤيته شجرة غيره، وهرع إليها لإشباع بطنه، غير جدير بأن يُعد من الكمل فضلا عن أن يكون إلها بحسب قولكـ باختصار، أن يخطر ببال المرء أن الشيء الفلاني جميل أمر آخر. فمن رزقه الله العينين فهو يستطيع أن يميز القبيح من الجميل والزهرة من الشوكة، فربما إلهكم لم يُفطر على هذه القوة المميزة، غير أنه اندفع لإشباع شهوة البطن إلى شجرة التين، دون أن يفكر من صاحبها. ومما يثير العجب أن لا يقال للسكير والأكول الشره والشريب بأنه شهواني، أما ذلك المقدس الذي كانت حياته وكل عمل له الله يصفه أنجاس هذا العصر بمتبع الشهوات، إن هذا الزمن يسوده ظلام عجيب. من نماذج أسمى تعاليم الإسلام نهيه عن النظر إلى أي امرأة عن قصد أبدا، لأنه يؤدي إلى سوء النظر، أما إذا وقع النظر مصادفة على امرأة جميلة فرآها جميلة فعلى المرء أن يصرف نفسه عنها بجماع زوجته، تذكروا أن هذا التعليم والأمر إجراء وقائي. فهل يمكن أن يقال عمن تناول وقائيا دواء الكوليرا مثلا في أيام وباء الكوليرا المتفشية إنه أصيب بالكوليرا؟ أو قد ظهرت عليه علامات الكوليرا؟ بل سوف يعدّ ذلك من فطنته، ويُحسب أنه يكره هذا المرض بالطبع ويريد أن يبتعد عنه.