(الجزءالأول والثاني)نور القرآن — Page 131
نور القرآن ۱۳۱ التقدس الكامل، وأما الذي يسلك طرق التقوى الدقيقة احتياطا قبل نشوء الخواطر السيئة، ليبتعد عن الأخطار، فهل عمله هذا ينافي الكمال؟ إن تعليم القرآن الكريم سام جدا حيث قال إِنَّ أَكْرَمَكُمْ عِنْدَ الله أَتْقَاكُمْ ) ٧٢ فلا شك أن مِن أسمى مراتب التقوى أن يتخذ الإنسان التدابير سعيا لتفادي الأخطار قبل ظهورها. وإن ادّعى أحد أن الكُمَّل في كل حال يكونون محفوظين من الأخطار فلا حاجة لهم لاتخاذ التدبير فهذا الادعاء مجرد حمق، ويدل على قصور المعرفة، لأن الأنبياء لا يعقدون العزم القلبي على ارتكاب أي إثم أو معصية حتى لثانية واحدة فهو في نظرهم من الكبائر، غير أن القوى الإنسانية يمكن أن تُظهر خواصها فيهم أيضا، وإن كانوا قد عُصموا نهائيا من الإصرار على الخواطر السيئة. فمثلا إذا كان نبي قد جاع بشدة ووجد في الطريق أشجارا مثقلة بالثمار فنحن نؤمن بأنه لن يمد يده إلى قطف الثمار دون إذن أصحاب الأشجار، ولن يعزم قلبيا على قطفها، غير أنه من المحتمل أن يخطر بباله أنه لو كان هو صاحب هذه الأشجار لأكل منها، فمثل هذه الفكرة لا تنافي الكمال. لعلك تتذكر أن إلهكم المحترم لم يصبر على عذاب جوع خفيف فاندفع إلى شجرة التين! فهل يمكنك أن تثبت أن تلك الشجرة ۷۲ الحجرات: ١٤