(الجزءالأول والثاني)نور القرآن — Page 133
نور القرآن ۱۳۳ ولن يوافقك أحد في أن اتخاذ سبل التقوى نقيض للكمال، فلو لم يقدم الأنبياء نماذج التقوى فمن يمكن أن يقدمها. إلا أن أكثر الناس خشيةً أكثرهم اتقاء، وهو الذي يبتعد عن السوء ويترك السبل التي فيها احتمال السوء لكن ماذا نقول بحق يسوعكم وماذا نكتب عنه وحتام نبكي على حاله؟ هل كان يليق به أن يُتيح الفرصة لزانية جميلة حاسرة الرأس أن تجالسه في عز الشباب وبمنتهى الدلال والغنج وتمس رأسه بشعرها وتدهن رأسه بعطر اشترته من دخل حرام؟ فلو كان الأفكار السيئة، لنهى حتما امرأة عاهرة من أن خاليا من قلب يسوع تقترب منه، غير أن الذين يتمتعون بملامسة المومسات، لا يسمعون أي نصح لناصح في مثل هذه الثوائر النفسانية. انظروا كيف أراد صالح غيور أن ينهى يسوع نصحا له بأن هذا التصرف لا يليق به، لكن يسوع أدرك من عبوسة وجه ذلك الصالح أنه يتذمر من تصرفه ذلك، فصرف اعتراضه في الحديث كالسكارى وادعى أن تلك مخلصة جدا، وقال له : إنك أيضا لم تبلغ إخلاصها. فواها لهذا المومس ومخلصة الجواب الرائع ! فقد قال يسوعُ بحق مومس مدحا إنها سعيدة جدا. فمن ناحية ادّعى الألوهية ومن ناحية ارتكب هذه التصرفات غير اللائقة. فأي تقوى وصلاح يرجى ممن كان دوما يسكر بالخمر وله علاقات بالمومسات، وهو شره فهم لدرجة أنه قد اشتهر بين