مِنن الرحمن

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 50 of 120

مِنن الرحمن — Page 50

رب الأرباب، لعل الله يهدي به نفسا إلى أمور الصواب، وما أبتغى به إلا رضا الرب الوهّاب، وهو مقصودي لا مدح العالمين. وإني ما خرجت شيئا مِن عَيبي، فبأي حق أطلب محمدتي. ووالله ما خَرَجَتْ فيحتج ميكسملر بذلك على أن الديانة المسيحية هي التي قد وضعت أساســـا للتحقيق في اللغات. فلينظر ذوو الرأي والنظر إلى مدى تعصب هذا الكاتب بناءً على كلمـــات لا أصل لها. يجب ألا يغيب عن البال أنه قد ورد في الباب الثاني مــــن أعمـــــــال الرسل صراحةً أن الحواريين إنما تحدثوا يومذاك بلغات كان يتحدث بمــا يهـود أورشليم، وليس أنهم تحدثوا عندها بالصينية أو السنسكريتية أو اليابانية، بل قد ورد هنالك بوضوح أن جميع اليهود كانوا يفهمون تلك اللغات كلها لأنها كانت محكية في أورشليم. فأي كرامة في ذلك للحواريين؟ بل الواقع أن تقديم مثل هـذه الأمور في هذا العصر مجلبة للخجل. أليس ممكنًا أن يتقن الحواريون أيضا اللغات التي كان يحيكها بكثرة قومهم وأقاربهم المقيمون في المدينة نفسها؟ فما دام الشعب واحدا، والمدينة هي هي، والأقارب هم هم، وما دامت الحضارة تقتضي أن يكون ملما بلغة بعض بحكم القرابة والعلاقات واللقاءات والمعاملات ليل نهــــار، فكيف يُستبعد أن يكون الحواريون ملمين بلغات إخوتهم الأعزاء؟ هذا النوع من الكرامة ليس أغرب من أعمال الشعوذة التي يأتي بها النساك الهندوس في لاهـــور بعضهم أحيانًا. لو قال ميكسملر إن علم اللسان نشأ على يد أعداء المسيح الألداء، وهم الذين أسسوا هذا الأمر في البداية، لبدا كلامه سليما، لأن هناك اعترافا في الإصحاح نفسه