مِنن الرحمن

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 101 of 120

مِنن الرحمن — Page 101

الآخر صبَّغَ الأطمارَ ودَلَّسَ، وأرى كأنه تطلّس. ومنها ألفاظ بقيت على صورها الأصلية، وما غير وجهها حرُّ هواجر الغُربة، وما زلزل أقدامها إعصار التفرقة، بل بقي لها نَشْرٌ تَنمُّ نفحاته، وتُرشد إلى روض الحق فَوحاته، وتُعرَف بتأرُّج عَرْفِها ومناعةِ غُرَفِها، وتُصبي القلوب كجميل حَدِين. بيد أنها أُخرجت من المنازل المقررة، وبعدت من الأوطان الموروثية، وبوعدت من الأتراب، وهيل عليها الزوائد كهيل التراب، وأُخفيت كالميتين، بل دفنت كالموءود، فما مادها أحد كالودود ، ثم رُدَّ عليها عهد تذكار الوطن، والحنين إلى العَطَن، فاستعدت لتقويض خيام الغيبة، وأسرجت جواد الأوبة، بعدما كانت كالإمعة، وكانت كرفاق مستعدّين، غير أنها كانت محتاجة إلى رجل = يؤُمها في المسير، وما كان سبيل من دون استصحاب الخفير، فأتيناها وأخذناها كأخذ الوارث متاع الميراث، وبعثناها من الأحداث، بعدما سُمِعَ نَعيها من الزمن النثَّاث، فهي بعد أمد رأت كِناسها، ووافت أناسها، ونُقلت إلى قصرها، بعدما حصلها الشدائد تحت أسرها، وكأنها كانت كالْفِ يُفقد، ويُسترجع له بعد مناحةٍ تُعقد. فأخرجناها كنعش الميتِ، أو الغلامِ الآبق من البيت، أو كطيب الأعراق اللاحق بالفساق، أو النسيب المهجور من الأقارب، أو الابن الغائب الهارب، أو أطفال منغمسين فمنها ما لم يَرَ انثلامَ حبّةٍ في