مِنن الرحمن

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 100 of 120

مِنن الرحمن — Page 100

ومسخوها وبدلوها حتى جعلوها كالألسنة الجديدة، وما بقي إلا قليل يتكلمون بها من بعض الآدميين، والآخرون حرفوا كَلِمَها عن مواضعها، وبعدوا جواهرها عن معادنها وأماكنها، فصارت ألسنة جديدة في أعين الغافلين، ونُضِيَ منها خلعةُ حُللها النفيسة، وجعلت عاريَ الجُلْدة بادي العورة ، تَبْذُؤُها أعين الناظرين، فلأجل ذلك تراها ساقطة عن النظام والقواعد الطبعية ومتفرقة غير منتظمة كخشب الفلا المتباعدة، وتشاهد أنها تائهة لا ذَرَى لها ولا دارَ، ولا سَكَكَ ولا جوار، وترى أن مفرداتها متبدّدة لا أنساب بينها، وعارية أبدت وَصمتَها وشَيْنَها ؛ وذلك بما ضاع النظام وما بقي القوام، ورعتها الأنعام، فترى كأنها أرض بذيئة، أو موماةٌ مخوفة مُجنّة تبدؤها عينُ المحققين، وما حسن الآنَ شأنها، وما أبدأ صبيانها، ولكن الظالمين يخدعون الجاهلين. أضاعت نسبًا متماثلة، وأقداما متشابهة، فصارت كأناس متفرقة الآراء، أو أوباش مختلفة الأهواء، متغايرين غير متحدين، فكان بعضُها على رباوة متخصرًا بهراوة، وبعضُها في وهاد ساقطا كجماد، وبعضُها فقدت أسارير وجه التسمية، كأنه أُغمي عليها أو أخذتها مرضُ السكتة أو كانت من المَحْقُوِّين، وبعضُها بدا كرية الشكل كثير الاختلال كأنه أبدى كالأطفال حتى بَدَأَتْها أعينُ الناظرين، والبعض لفّع وجهه برداء، ونكر شخصه لحياء، والبعض