مِنن الرحمن

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 102 of 120

مِنن الرحمن — Page 102

زمن فرقة متطاولة، وأزمنة بعيدة مخوّفة، وقفَل كما سافر بصحة وسلامة، وصلاح ، وعافية، ومنها ما غيرها حَرُّ السَّقام، حتى بلغ إلى الاخترام، وصارت كالجنائز، بعدما كانت من أهل الجوائز، وظهرت بوجه مسنون، بعدما كانت كدر مكنون، وذهب حسنُها وبهاؤها، وغاب نورها وضياؤها وتراءت كشيخ مسلوب الطاقة، بعدما كانت كغيدٍ مليح الرشاقة، أو كضليع لذيذ السياقة، أو كجمازة لا يلحقها العناء، ولا تُواهقها وَجْناء. ولا يخالف هذا البيان، إلا الذي جهل الحقيقة أو مانَ فلا شك أن الحق أَبْلَجَ، والباطل لَحْلَجَ، وشنَّ على الباطل عسكر الحق واليقين. هذا شأن مفردات العربية وأما مركباها فهي أرفع شأنا عند أهل البصيرة، فإن المسك واللؤلؤ إذا خلطا لغرض من الأغراض، فلا شك أن هذا المركب أشدّ وأقوى لدفع الأمراض. وأنت تعلم أن مركبات النبات قد تحدث فيها كيفية خارقة للعادات، نافعة لكثير من الآفات، فكيف تركيب مفردات قد علا شأنها، وأشرق برهانها، وأعجب الخلق لمعانها، فإنها نور على نور، ومفتاح لسر مستور، وآية عظيمة للمسترشدين. والسر في عظمة مركبات العربية، أنها ركبت من المفردات المباركة، التي توجد فيها غزارة المادّة والنظام الكامل على سبيل