المقارنة بين الأديان في ميزان الفطرة — Page 23
المقارنة بين الأديان والأنجاس. مع أنه يستشف من المؤسف أن سيل التكبر هذا قد دمَّر وضعه كله فلا أحد من السعداء يذم السلف الصالح. أما هذا فقد سمى الأنبياء المقدسين باسم اللصوص وقطاع الطرق. كما كان على لسانه دوما كلمات "الملحدين وفاعلي الحرام" بحق الآخرين، فلم يستخدم كلمة الاحترام بحق أحد. و لم لا؟ فإنه ابن الله ! وحين نستعرض تأثير الكفارة في قلوب الحواريين ونلاحظ هل امتنعوا عن ارتكاب الآثام بإيمانهم بها؟ فهنا أيضا تبدو شعبة الطهارة الصادقة خالية تماما. فمن البين الجلي أنهم كانوا قد آمنوا به بعد سماع خبر الصلب، مع ذلك كانت النتيجة أن بطرس لعن يسوع عند اعتقاله واقفا أمامه وهرب البقية ولم يبق في قلب أحدهم نور العقيدة. أما امتناعهم عن الآثام حتى الآن فقد ثبت من خلال اعترافات الباحثين الأوروبيين بالذات أن الدعارة في أوروبا قد بلغت منتهاها لدرجة أنه يولد الآلاف من أولاد الحرام في لندن فقط. وقد نُشرت للأوروبيين أحداث قذرة جدا لا تجدر بالسماع والتحدث. وإن الخمر تستخدم بكثرة لدرجة إذا صُفت محلات الخمر عندهم في صف واحد فقد لا ينتهي حتى قبل قطع المسافر شوطين من سفره. فقد تخلوا عن العبادات وليس لهم أيُّ شغل ليل نهار سوى الترف والانغماس في ملذات الدنيا. فثبت من كل هذه البحوث أن صلب يسوع لم يمنع المؤمنين به من ارتكاب الإثم. بل كما يجرف الماء المتدفق من النهر كلامه أنه نفسه لم يكن صالحا. لكن ملحوظة: إن كان قبول يسوع الصلب عن طيب خاطره فهو انتحار وموت غير