المقارنة بين الأديان في ميزان الفطرة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 24 of 36

المقارنة بين الأديان في ميزان الفطرة — Page 24

٢٤ المقارنة بين الأديان القرى المجاورة له بعد انهيار السد، كذلك تظهر أحوال المؤمنين بالكفارة. وأنا أعرف أن النصارى لن يناقشوا هذا الموضوع كثيرًا، لأنه إذا لم تتمكن كفارة يسوع من منع الأنبياء الذين كان ينزل عليهم ملاك الله من الآثام، فأنى لها أن تمنع التجار وأصحاب المهن المختلفة والقساوسة الماديين من الأعمال الخبيثة؟ باختصار ؛ هذا هو حال إله النصارى كما كتبنا. الدين الثالث مقابل هذين الدينين اللذين ذكرتهما آنفا هو الإسلام. وإن معرفة هذا الدين بالله واضحة ونقية وملائمة للفطرة الإنسانية. فلو أبيدت كتب جميع الأديان وانمحت أفكارها العلمية والتصورات فسيبقى الإله الذي يدل عليه القرآن الكريم متجليا في مرآة قانون طبيعته، وستظهر صورته الفياضة بالحكمة والقدرة لامعةً في كل ذرة. باختصار؛ إن الإله الذي يكشفه القرآن الكريم لا يملك سلطة جبرية على ما أوجده بل تخضع لحكمه كل ذرة بطبعها وروحانيتها بحسب الآية الكريمة أَلَسْتُ بِرَبِّكُمْ قَالُوا بَلَى. وفي كل طبع يوجد انجذاب للإنابة إليه، فلا تخلو أية ذرة من هذا الانجذاب. وهذا يشكل برهانا عظيما على أنه خالق كل شيء لأن نور القلب يقبل أن الميل الذي يوجد في كل شيء شرعي. أما إذا كان خلافا لمشيئته فلا يمكن أن يكون كفارةً، ولهذا لم يقل يسوع عن نفسه أنه صالح، لأن الناس كانوا يعرفون أنه سكير ومترف. وهذا السلوك السيئ لم يظهر بعد ألوهيته بل بدا من بداية حياته، ويبدو أن ادعاء الألوهية ناتج عن شرب الخمر. منه الأعراف: ١٧٣