المسيح الناصري في الهند

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 48 of 170

المسيح الناصري في الهند — Page 48

٤٨ مرارا عن موت المسيح على الصليب، ثم عودته إلى الحياة، فصعـوده إلى السماء؟! وقد سبق أن رددت على مثل هذه الاعتراضات بإيجاز، وأرى من الأنسب أن أبين هنا أيضا أن المسيح قد اجتمع بحواريـــــــه بعد حادثة الصليب، وسافر إلى الجليل، وأكل الخبز والسمك المشوي، وأراهم جروحه، وبات ليلة معهم بقرية عمواس وهرب سرا من المنطقة التي يحكمها بيلاطس وهاجر من تلك البلاد وفــــق سنة الأنبياء، وسافر خائفا يترقب. وكل هذه الحوادث تؤكد علــــى أن المسيح لم يقتل على الصليب، وأن حوائج الجسد الفاني كلـــــــها كانت ملازمة له ولم يطرأ عليه أي تطور جديد. كما لا نجد في الإنجيل أي شاهد عيان * على صعوده إلى السماء. حتى ولو وجدت مثل هذه الشهادة في الإنجيل لما كانت أيضا جديرة بالعناية؛ إذ من عادة كتاب الإنجيل أن يبالغوا جدا حيث يجعلون من الحبة قبـــــة، ويحولون الذرة جبلا. فمثلا إذا كتب أحدهم أن المسيح ابـــــــن وجدنا الثاني يسعى جاهدا ليجعله إلها حقا ثم ينبري الثالث ليهب له السلطة على السماوات والأرض؛ فيأتي الرابع ويصرح أن المسيح هو الإله ولا إله غيره، وهكذا يتمادون إلى ما لا نهاية له. خذوا مثلا تلك الرؤيا التي تقول وكأن الموتى قد بعثوا من القبـــــــور وجاءوا إلى المدينة، فقد فسرها المسيحيون، متمسكين بظاهر الكلمات، بأن الموتى قد خرجوا من القبور حقيقة، ودخلوا مدينــــة أورشليم واجتمعوا بأهلها فانظروا كيف أنهم قد جعلوا من الريش طيرا، ومن الطير الواحد أسرابا. فكيف يمكن إذا معرفة الحقائق * أي لا أحد. من الله علنا الناس يقول إنه شاهد عيان على هذه الحادثة، وأنه قد رأى بأم عينيه المسيح صاعدا إلى السماء. (المؤلف)