مصالح العرب (جلد 1 ۔ابتداء سے ۱۹۵۴ء تک) — Page 392
مصالح العرب۔۔۔جلد اوّل - و في "عند مليك مقتدر ـ و كلها لا يفهم منها سوى معنى الرعاية والحفظ والدخول فى الكنف المقدس- فمن أين تؤخذ كلمة السماء من كلمة (إليه)؟ اللهم إن هذا لظلم للتعبير القرآني الواضح خضوعاً لقصص وروايات لم يقم على الظن بها فضلا عن اليقين برهان و لاشبه برهان الله وبعد، فما عيسى إلا رسول قد خلت من قبه الرسل، ناصبه قومه العداء وظهرت على وجوههم بوادر الشر بالنسبة إليه فالتجأ إلى الله شأن الأنبياء و المرسلين فأنقذه الله بعزته و حكمته وخيب مكر أعدائه وهذا هو ما تضمنته الآيات "فلما أحس عيسى منهم الكفر قال من أنصارى إلى الله إلى آخرها بين الله فيها دقة مكره بالنسبة إلى مكرهم و أن مكرهم في اغتيال عيسى قد ضاع أمام مكر الله فى حفظه و عصمته إذ قال الله يا عيسى إني متوفيك ورافعك إلى و مطهرك من الذين كفروا فهو يبشره بإنجائه من مكرهم و ردّ كيدهم في نحورهم و أنه سيستوفى أجله حتى يموت حتف أنفه من غير قتل ولا صلب ثم يرفعه إليه و هذا هو ما يفهمه القارئ للآيات الواردة فى شأن نهاية عيسى مع قومه متى وُقِفَ على سنة الله مع انبيائه حين يتألب عليهم خصومهم ومتى خلا ذهنه من تلك الروايات لا ينبغي أن تحكم في القرآن ولست أدرى كيف يكون إنقاذ عيسى بطريق انتزاعه من بينهم ورفعه بجسده إلى السماء مكرا؟ وكيف يوصف بأنه خير من مكرهم مع أنه شئ ليس في استطاعتهم أن يقاوموه شئ ليس في قدرة البشر إلا أنه لا يتحقق مكر فى مقابلة مكر إلا إذا كان جاريًا على أسلوبه غير خارج عن مقتضى العادة فيه وقد جاء مثل هذا في شان محمد صلى الله عليه وسلم "وإذ يمكربك الذين كفروا ليثبتوك أو يقتلوك أو يخرجوك و يمكرون و يمكر الله والله خير 370