محاضرة سيالكوت — Page 88
لقد ضرب القرآن الكريم بهذا الصدد مثلا جميلا للغاية وهو أنه لا يمكن لأحد أن يكون مؤمنا كاملا ما لم يشرب شرابين اثنين؛ الشراب الأول لإخماد حب الذنوب، وقد سمى القرآن الكريم هذا الشراب بالكافور. والشراب الثاني هو لملء القلب بحب الله تعالى وسماه القرآن الكريم زنجبيلاً. ولكن الأسف كل الأسف أن المسيحيين والآريين لم ينهجوا هذا النهج. لقد مال الآريون إلى أن الذنب يعاقب عليه في كل الأحوال سواء أتاب مرتكبه أم لم يتب، لذلك لا بد من المرور في عملية التناسخ بالتكرار. أما المسيحيون فيبينون للتخلص من الذنوب سبيلا ذكرته قبل قليل فكلا الفريقين ابتعد عن الهدف الحقيقي، ويهيم بعيدا في الفلوات على غير هدى. لقد وجهت هذا الكلام إلى الآريين، أما حالة المسيحيين، الذين يبذلون قصارى جهدهم لنشر دينهم، فهي مؤسفة أكثر من الآريين. يسعى الآريون في هذا العصر إلى أن يتخلوا بشكل من الأشكال عن مذهبهم القديم، أي عبادة المخلوق. أما المسيحيون فليسوا متورطين في عبادة المخلوق بأنفسهم فقط، بل يريدون أن يقحموا فيها العالم كله. فقد اتخذوا المسيح الله إلها تعتنا من أنفسهم، مع أنه لا توجد فيه أية قدرة لا توجد في الأنبياء الآخرين. بل الحق أن بعض الأنبياء فاقوه في إظهار المعجزات. وإن نقاط ضعفه تشهد بكل جلاء أنه كان إنسانا محضا، ولم يقل عن نفسه ما يدل على أنه ادعى الألوهية. الاستدلال من كلامه على ألوهيته استدلال خاطئ تماما، إذ تتخلل كلام الأنبياء آلاف من كلمات الله من هذا القبيل على سبيل الاستعارة والمجاز، وليس لعاقل عند أن 28 يستنتج منها الألوهية، بل هو شيمة المولعين بتأليه الإنسان دون مبرر. أقول حلفا بالله : إن في وحيي وإلهاماتي كلمات أكبر منها، فلو ثبتت بها ألوهية المسيح ال لكان لي أيضا الحق والعياذ بالله، أن أدعي الأمر نفسه. فاعلموا أن ادعاء الألوهية تهمة سافرة ألصقت بالمسيح ال، لأنه لم يدع الألوهية قط، كل ما قاله اللي عن نفسه لا يتعدى حدود الشفاعة. ومن ينكر شفاعة الأنبياء؟ لقد نجا بنو إسرائيل مرات عديدة من عذاب مضطرم بشفاعة