محاضرة سيالكوت — Page 89
موسی ۸۹ ال إنني صاحب تجربة في هذا المجال، وإن كثيرا من الأشراف من جماعتي يعرفون جيدا أن بعضا من المرضى والمبتلين بالمصائب قد نجوا من مصابهم نتيجة شفاعتي، وكانوا قد أخبروا بذلك قبل الأوان. الاعتقاد بصلب المسيح ليخلص أمته وإلقاء ذنوبهم عليه عقيدة عابثة تماما وبعيدة عن العقل كل البعد. بَعُدَ عن عدل الله وإنصافه أن يذنب شخص ويعاقب شخص آخر. باختصار، فإن هذا الاعتقاد مجموعة الأخطاء. إن التخلي عن الله الواحد الأحد وعبادة المخلوق ليس من شيمة العاقلين واعتبار الأقانيم الثلاثة كاملة ومستقلة بحيث أنها متساوية في الجلال ،والقوة ثم تركيب إله كامل من خليط تلك الثلاثة منطق خاص بالمسيحيين فقط في العالم كله. = مما يؤسف في الأمر هو أن الهدف الذي من أجله نسجت هذه الخطة، أي النجاة من الذنب والتخلص من الحياة السفلى الدنيوية؛ لم يتحقق أيضا. والحق أن حالة الحواريين كانت نزيهة قبل الكفارة ولم تكن لهم علاقة بالدنيا ودراهمها ودنانيرها، وما كانوا متورطين في قذارات الدنيا، وما كان اهتمامهم منصبا على كسب الدنيا، ولكن لم تعد حالة قلوب الناس على هذا المنوال بعد الكفارة. وبقدر ما يؤكد في الزمن الراهن على الكفارة ودم المسيح؛ ازداد المسيحيون تورطا في أمور الدنيا أكثر فأكثر. معظمهم منصرفون كليا إلى مشاغل الدنيا كالسكران. ولا أرى حاجة إلى ذكر بقية الذنوب التي تنتشر في أوروبا؛ مثل الإدمان على الخمور والإباحية. والآن سأنهي خطابي بتقديم بيان مختصر أمام عامة المستمعين إثباتا لادّعائي. فيا أيها المستمعون الكرام، فتح الله قلوبكم وألهمكم قبول الحق وفهمه؛ تعلمون أن كل نبي ورسول ومبعوث من الله يأتي لإصلاح الناس، وإن كان يكفي لطاعته، من حيث العقل أن يكون كل ما يقوله حق وصدق دون أن تشوبه شائبة الخديعة ،والزيف لأن العقل السليم لا يرى حاجة إلى معجزة لقبول الحق. ولكن لما كانت في طبيعة الإنسان نزعة إلى الأوهام أيضا، ومع أن الأمر يكون في الواقع صحيحا وصادقا وحقا؛ إلا أنه يتوهم لعل للقائل هدفا معينا وراءه، أو