محاضرة سيالكوت — Page 87
۸۷ تعلم الناس أن يؤمنوا بدم المسيح، ثم يظنوا في أنفسهم أنهم تطهروا من الذنوب؟! أية طهارة هذه التي لا تحتاج إلى تزكية النفس؟! الطهارة الحقيقية تتأتى حين يتوب الإنسان من الحياة القذرة ويتطلع إلى حياة طاهرة. ولبلوغ هذا الهدف هناك حاجة ماسة إلى ثلاثة أمور: أولا: السعي والمجاهدة أي يجب على الإنسان أن يسعى جهد المستطيع للتخلي عن الحياة القذرة. ثانيا: الدعاء، أي أن يتضرع في حضرة الله دائما ليُخرجه بيده و من العيش القذر، ويخلق فيه نارا تحرق السيئة حرقها العشب والكلأ، وأن يهبه الله تتغلب على الأهواء النفسانية. فعلى الإنسان أن يستمر في هذا الدعاء إلى أن قوة يأتي وقت نزول نور من الله على قلبه، وهبوط شعاع منير على نفسه يزيل الظلمات كلها، ويُبعد عنه الضعف كله ويحدث فيه تغييرا طيبا؛ لأن في الدعاء تأثيرا بلا أدنى شك. فإذا أمكن أن تحيا الأموات فبالأدعية، وإذا أمكن أن يُطلق سراح الأسرى فبالأدعية، وإذا أمكن تطهير القذرين فبالأدعية وحدها. ولكن الدعاء والموت أمران متقاربان جدا. والطريق الثالث هو صحبة الكمل والصالحين، لأن سراجا يمكن أن يُشعِل سراجًا. فهذه الطرق الثلاثة للتخلص من الذنوب لو اجتمعت في أحد، لحالفه فضل الله تعالى في نهاية المطاف، وليس أن يعتنق عقيدة دم المسيح ويحسب في نفسه أنه نجا من الذنوب؛ إن هذا إلا خديعة يخدع بها الإنسان نفسه. لقد خُلق الإنسان لهدف ،عظيم، ولا يكمن كماله في هجر الذنوب فقط، إذ هناك عجماوات كثيرة أيضا لا تقترف ذنبًا، فهل يمكن أن تُعَدَّ من الكمل؟ أو هل يمكن أن ننال من أحد جائزة بقولنا له: إننا لم نخطئ في حقك؟ بل لا تُنال الجوائز إلا نتيجة الخدمات المخلصة. والخدمة في سبيل أن يكون الإنسان له وحده، ويقطع بحبه أواصر الحب الأخرى كلها، ويتخلى عن رضاه ابتغاء مرضاة الله عل. الله هي