محاضرة سيالكوت

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 80 of 44

محاضرة سيالكوت — Page 80

۸۰ خوف النار، ولا علاقة له براحة الدنيا وأموالها، بل يكون مبنيا على علاقة مجهولة الكنه لا يعلمها إلا الله. الله تعالى والأغرب من ذلك أن أسير هذا الحب أيضا لا يدرك كنه تلك العلاقة ولا يدرك سببها وما هي الأمنية والكيفية وراءها؛ لأنها تكون علاقة من الأزل. إنها لا تنشأ بسبب المعرفة، بل المعرفة تأتي بعدها وتصقلها. كما أن النار تكون كامنة في الحجر سلفا فتخرج الشَرَرُ من الزند. فإن شخصاً كهذا يكون من ناحية متحليا بحب الله الذاتي، ومن ناحية أخرى يعشق مواساة خلق الله وإصلاحهم. فتكون له من جانب علاقة مع تجذبه إليه باستمرار، ومن جانب آخر يكون على علاقة مع بني البشر، فيجذب إلى نفسه ذوي الطبائع السليمة منهم كما تجذب الشمس إليها جميع طبقات الأرض وتكون بدورها مجذوبة باتجاه ما هكذا تماما تكون حالة ذلك الشخص. فهؤلاء الناس يُسمون الأنبياء والرسل والمحدثين في مصطلح الإسلام. إنهم يُكرمون بمكالمات الله ومخاطباته المقدسة، وتظهر على أيديهم الخوارق، وتجاب معظم أدعيتهم، ويتلقون استجابات من الله تعالى على أدعيتهم بكثرة. يقول بعض الجهال في هذا المقام بأننا أيضا نرى رؤى صادقة، وقد يُستجاب دعاؤنا، ونتلقى إلهاما أيضا أحيانا، فما الفرق بيننا وبين الرسل؟ إنهم يرون أن أنبياء الله إما خادعون أو مخدوعون؛ إذ يعتزون بشيء بسيط جدا ولا فرق بينهم وبين غيرهم قط. إنها لفكرة متعجرفة يهلك بسببها كثير من الناس في له ؛ العصر الراهن. أما الباحث عن الحق، فالجواب على هذه الأوهام واضح صحيح تماما أن الله تعالى قد اصطفى حزبا بفضله ورحمته الخاصة أنه وهو وأعطاهم نصيبا وفيرا من نعمه الروحانية، لذا فمع أنه قد ظل هؤلاء المعاندون والعميان ينكرون الأنبياء دائما، ولكن أنبياء الله وعمل كانوا هم الغالبين عليهم، وإن نورهم الخارق ظل يظهر دائما بطريقة اضطر العاقلون إلى الإقرار بأن هناك فرقا عظيما بينهم وبين غيرهم. فالمعلوم أن المفلس المتسول أيضا يملك دراهم معدودة، بينما يملك الملك من الدراهم ما يملأ ،خزائن ولكن لا يحق للمتسول