محاضرة سيالكوت — Page 79
۷۹ علمها الإسلام. والمراد من قيام الروح هو أنها تكون مستعدة لتحمّل الصعاب والانصياع لكل أمر في سبيل الله. والمراد من ركوعها أنها تركع الله الله تاركة كل أنواع الحب والعلاقات، وتصبح وحده. والمراد من سجودها أنها تخرّ على وتتخلى عن إرادتها كليا، وتمحو وجودها تماما. هذه الصلاة توصل عتبات الله صاحبها إلى الله. وقد صوَّرها الشرع الإسلامي في الصلاة لتتحرك صلاة الجسد إلى صلاة الروح؛ لأن الله تعالى قد خلق الإنسان بحيث تؤثر الروح في الجسد، ويؤثر الجسد في الروح. فحين تحزن روحكم تسيل الدموع من عينيكم أيضا، وحين تُسرُّ الروح تعلو البشاشة وجوهكم لدرجة أن الإنسان يضحك عفويا في كثير من الأحيان، كذلك حين يعاني جسده الألم والأذى تشاركه الروح أيضا فيهما، وعندما يسعد الجسد مثلا بجوّ النسيم البارد، تنال الروح أيضا نصيبا منه. والركوع أجل فالهدف من العبادات الجسدية أن تكون هناك هو بسبب العلاقات بين الروح والجسد- حركة في الروح إلى الله الواحد الأحد، فتعكف على القيام ع والسجود الروحاني؛ لأن الإنسان بحاجة إلى المجاهدات من الرقي، وهذا أيضا نوع من المجاهدة. واضح أنه إذا كان هناك شيئان ملتصقين ببعضهما، ورفعنا أحدهما؛ لتحرك الملتصق به أيضا. ولكن لا طائل من وراء القيام والركوع والسجود الجسدي وحده ما لم يرافقه السعي لمشاركة الروح أيضا بطريقتها. وهذا الاشتراك يعتمد على المعرفة والمعرفة تعتمد على فضل الله. لقد جرت سنة الله منذ القدم، أي منذ خلق الإنسان، أن يلقي الله بفضله العظيم روح القدس على من يشاء أولاً، ثم يُنشئ فيه حبه بواسطة روح القدس ويرزقه الصدق والثبات ويقوّي معرفته بآياته الكثيرة، ويزيل منه كافة أنواع الضعف حتى يكون مستعدا في الحقيقة للتضحية بنفسه في سبيله تعالى. وتنشأ فيه علاقة وطيدة لا تنفك تلك عن الذات الأزلية؛ بحيث لا تنقطع في أية مصيبة ولا يسع سيفا أن يقطعها. وذلك الحب لا يكون مستندا إلى سنَدٍ مؤقت، ولا مبنيا على الطمع في الجنة ولا على