محاضرة سيالكوت

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 81 of 44

محاضرة سيالكوت — Page 81

۸۱ أن يدعي أنه يساوي الملك. كما أن هناك ضوءا في اليراعة فتلمع ليلا، وكذلك الشمس مضيئة، ولكن ليس لليراعة أن تدعي التساوي مع الشمس. إن بذرة الرؤيا والكشف والإلهام التي بذرها الله في نفوس عامة الناس إلى حد ما، كان السبب الوحيد وراءها ليتمكنوا من معرفة الأنبياء عليهم السلام بناء على تجربتهم الشخصية، ولتتم الحجة عليهم من هذه الناحية أيضا ولا يبقى لهم عذر. والمزية الأخرى في عباد الله الأصفياء هؤلاء هي أنهم يملكون تأثيرا وجذبا ويُرسلون لتأسيس الأجيال الروحانية في الدنيا وبما أنهم يهدون على بصيرة ويرفعون حجب المخلوق المظلمة؛ فتنشأ بهم في القلوب معرفة الله الصادقة حب هم الله كان الحقيقي والزهد والتقوى والذوق والحلاوة الصادقة. وإن قطع العلاقة يقطع الغصن علاقته بشجرته إن هذه العلاقات تتميز ببدء نمو الروحانية وازدهارها في كل حدب وصوب فور نشوئها، بشرط الانسجام. وكلما قطعت العلاقة اعتلى الإيمان الغبار فورا. إذًا، إنه لتعجرف بحث أن يقول أحد بأنه ليس بحاجة إلى أنبياء الله ورسله بل هو علامة سلب الإيمان. وإن صاحب هذه الأفكار يخدع نفسه حين يقول: ألا أصلي، ألا أصوم، ألا أنطق بالشهادة؟ إنما يقول ذلك لأنه يجهل الإيمان الصادق والذوق والخضوع الحقيقي. فعليه أن يفكر أنه مما لا شك فيه أن الله تعالى هو الذي خلق الإنسان، ولكنه الله جعل بعض الناس سببا لخلق غيرهم؛ فكما أن هناك آباء ماديين في السلسلة الجسدية يولد الإنسان بواسطتهم كذلك هناك آباء روحانيون في السلسلة الروحانية يولد الإنسان بواسطتهم ولادة روحانية. فاحذروا ولا تخدعوا أنفسكم بإسلامكم الظاهري. اقرأوا كلام لتعرفوا ما الذي يريده الله منكم. إنما يريد و منكم ما علمتموه في سورة الفاتحة دعاء: اهدِنَا الصِّرَاطَ المُستَقِيمَ * صِرَاطَ الَّذِينَ أَنعَمتَ عَلَيهِم. فما دام الله تعالى ينصحكم أن تدعوا في صلواتكم الخمس لتُعطوا نعما أعطيها الأنبياء والرسل؛ فأنّى لكم أن تنالوها بدون وسيلة الأنبياء والرسل؟ فلا بد من أن يأتي الله بتدبر