محاضرة لدهيانة — Page 146
127 محاضرة الدهيانه بريء من إخلاف وعده فما دام قد حرّم على البشر الصعود إلى السماء بجسده العنصري، فلو صعدتُ إليها أنا لكنتُ كاذبا إذا كان اعتقادكم بصعود المسيح إلى السماء صحيحًا؛ فبم تردُّون لو اعترض أحد من القساوسة على النبي مقدما هذه الآية؟ فما الفائدة من الإيمان بما لا أصل له في القرآن الكريم؟! لو فعلتم لشوّهتم سمعة الإسلام والنبي. بالإضافة إلى ذلك لا يوجد لهذا الأمر نظير في الكتب السابقة، والاستشهاد بتلك الكتب ليس حراما. يقول الله تعالى عن النبي : شَهِدَ شَاهِدٌ مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ. وقال أيضا: كفى بالله شَهِيدًا بَيْنِي وَبَيْنَكُمْ وَمَنْ عِنْدَهُ عِلْمُ الْكِتَابِ". وقال أيضا: يَعْرِفُونَهُ كَمَا يَعْرِفُونَ أَبْنَاءَهُمْ. . فما دام الله تعالى يقدم هذه الآيات لإثبات نبوة رسول الله فكيف صار اجتهادنا منها ممنوعا؟! ومن الكتب السابقة سفر النبي ملاخي ضمن أسفار الكتاب المقدس، وقد وعد فيه بعودة النبي إيليا قبل المسيح عليهما السلام. وحين جاء المسيح ابن مريم؛ سُئل عن مجيء إيليا بحسب نبوءة النبي ملاخي، ولكن المسيح اللي أصدر حكمه أن الموعود بمجيئه قد جاء بصورة النبي يوحنا. لقد سبق أن صدر الحكم في الحكم في محكمة العلمية لا عیسی عن المراد من مجيء الموعود؛ إذ لم يُعتبر يوحنا مثيل إيليا، بل اعتبر إيليا نفسه، وهذا القياس أيضًا يؤيدني. إنني أقدم نظائر، أما منكري فلا يقدمون أي نظير. إن بعض الناس حين يعجزون عن تقديم الدليل أو النظير في هذا المقام يقولون إن تلك الكتب قد أصابها التحريف والتبديل. ولكنهم مع الأسف الشديد لا يدرون أن النبي ﷺ والصحابة له كانوا يستشهدون بها، وأن معظم السلف الصالح عدوا هذا التحريف معنويا. هذا ما قاله البخاري أيضا. الأحقاف: ۱۱ الرعد: ٤٤ البقرة: ١٤٧