محاضرة لدهيانة — Page 145
محاضرة لدهیانه فاتقوا الله 120 واخشوا غضبه. لا يمكن لأحد أن يتحمل مسؤولية غيره. نرى أنه لو رفعت قضية بسيطة على أحد لا يعود كثير من الناس أوفياء له؛ فكيف تثقون بهم في الآخرة التي يقول الله عنها: يَوْمَ يَفِرُّ الْمَرْءُ مِنْ أَخِيهِ لَكَ به كان من واجب معارضينا أن يحسنوا الظن ويعملوا بـ: لا تَقْفُ مَا لَيْسَ علم ، ولكنهم تسرعوا. اعلموا أن الأمم السابقة قد هلكت للسبب نفسه. العاقل إذا علم أنه كان مخطئا؛ تخلّى عن خطئه وإن كان من المعارضين. ولكن هذا لا يتأتى إلا بالتقوى فقط. من شيم الرجال أن يعترفوا بخطئهم، ومن يفعل ذلك فهو بطل؛ وهذا ما يحبه الله تعالى. إضافة إلى ذلك كله أريد أن أقول شيئا عن القياس؛ فمع أن نصوص القرآن الكريم والأحاديث معي، ويؤيدني إجماع الصحابة أيضا، وتدعمني الآيات والتأييدات الإلهية، وتبرهن حاجةُ الوقت على صدقى؛ إلا أنه يمكن أن تتم الحجة بالقياس أيضا. لذا يجب أن نرى ما يقتضيه القياسُ. لا يقبل الإنسان شيئا جد له نظير. فمثلا لو قال لك أحد إن الهواء قذف ولدك إلى السماء، أو قال إن الولد تحوَّل إلى كلب وفرَّ ؛ فهل ستقبل كلامه دون سبب معقول ودون تحقيق؟! كلا، لذلك قال تعالى في القرآن الكريم : فَاسْأَلُوا أَهْلَ الذِّكْرِ إِنْ كُنْتُمْ لا تَعْلَمُونَ. الآن تأملوا في مسألة وفاة المسيح وصعوده إلى السماء. من المؤكد تماما، بغض النظر عن وجود الأدلة على وفاته أن الكفار طلبوا من النبي معجزة الصعود إلى السماء. فكان ينبغي له الذي كان الأكمل والأفضل من جميع النواحى أن يصعد إليها، ولكن ماذا أجاب به بوحى من الله تعالى: (قُلْ سُبْحَانَ هَلْ كُنتُ إِلا بَشَرًا رَسُولا). هذا أن الله لا يو. - ربي يعني عبس: ٣٥ الإسراء: ۳۷ النحل: ٤٤ الإسراء: ٩٤