محاضرة لاهور — Page 26
٢٦ أحد، كذلك هي هذا غير صحيح، الأرواح أيضا أزلية مع كل قواها وليس لها خالق، فأي دليل بقي في أيديهم على وجود الله؟! ولو قالوا إن الجمع بين ذرات العالم ونفخ الأرواح فيها، هو فعل الإله وحده وهذا يكفى دليلا على وجوده؛ لكان رأيهم لأنه ما دامت الأرواح والذرات كلها تملك القدرة بحد ذاتها، ومحافظة على نفسها منذ الأزل، وهي خالقة نفسها؛ أولا تستطيع الاتصال أو الانفصال عن بعضها من تلقاء نفسها؟ لن يقبل أحد المبدأ القائل بأن الذرات لا تحتاج إلى غيرها من حيث وجودها وحياتها وقواها، ومع أن الأرواح لا تحتاج إلى غيرها من حيث وجودها وقواها ولكنها تحتاج إلى غيرها فيما يتعلق بالانفصال والاتصال ببعضها. إن هذا الاعتقاد يهيئ صيدا سهلا للملاحدة، ونتيجة هذا الاعتقاد يمكن لآري أن ينضم إلى الملحدين بكل سهولة، وبإمكان ملحد شاطر أن يستقطبه بكل سهولة. إنني أتأسف جدا وأشفق أيضا على الآريين لأنهم أخطأوا في كلا الجانبين للشريعة، أي اعتنقوا عن الإله عقيدة بأنه ليس مبدأ المخلوقات كلها، وليس منبع الفيوض كلها بل الذرات وكافة قواها والأرواح وجميع قواها؛ وُجدت من تلقاء نفسها، وأن فطرتها محرومة من فيوضه. هنا يجب أن يفكروا: ما الحاجة إلى الإله أصلا والحالة هذه؟! ولماذا يستحق العبادة؟! ولماذا يُدعى القادر ذو القوة كلها؟ وكيف وبأي طريقة عُرف؟! هل من مجيب؟! ليت مواساتي تؤثر في قلب أحد، ليت أحدا يجلس في عزلة ويفكر في هذه الأمور. يا إلهي القادر القدير، ارحم هؤلاء القوم الذين هم جيراننا القدامى، واصرف قلوب كثير منهم إلى الحق، فلك القدرة كلها آمين هذا الأمر يتعلق بالإله وفيه اعتداء على حق ذلك الخالق الذي ليس له مثيل. ومن الأمور الأخرى التي يقدمها الآريون بالنسبة إلى الخلق: التناسخ، أي عودة الأرواح إلى الدنيا مرارا بتغيير هويتها اللافت والغريب في هذه العقيدة أولا وقبل كل شيء؛ هو أنهم يدعون أنهم عاقلون، ثم يقولون إن الإله قاسي القلب لدرجة معاقبة المذنبين إلى ملايين السنين، بل بلايين السنين على ذنب