محاضرة لاهور

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 25 of 53

محاضرة لاهور — Page 25

٢٥ والآن نلقي نظرة عابرة على دين الآريين لنرى ماذا يقدمه للنجاة من الذنوب. فليتضح أن "فيدا" الآريين المقدس قد أنكر مكالمة الله ومخاطبته والآيات السماوية في المستقبل نهائيا. لذا فإن محاولة البحث في الفيدا عن الاطمئنان الكامل ليسمع الإنسان نداء "أنا الموجود" وليسمع الله الأدعية ويجيبه عليها ويُري وجهه بواسطة الآيات؛ محاولة عبثية لا طائل من ورائها. بل هذه الأمور كلها من المحالات في رأيهم. ولكن من الواضح تماما أن الخوف من شيء أو حبه مستحيل بغير رؤيته أو معرفته معرفة كاملة. والمعرفة لا تكتمل بالنظر في المخلوقات فقط. لهذا السبب يوجد ألوف من الملاحدة وأتباع مذهب "ناستك مت" بين الذين يتبعون العقل فقط، بل الذين يبلغون ذروة الفلسفة هم الذين يجب تسميتهم بالملاحدة بوجه كامل. ولقد بينت أنفا أن أكثر ما يفيد العقل السليم بتدبر المخلوقات- بشرط ألا تشوبه شائبة الإلحاد هو إدراك أنه يجب أن يكون لهذه الأشياء خالق، وليس من أن ذلك الخالق موجود في الحقيقة. كذلك يمكن للعقل أن يتوهم أيضا أنه الممكن أن يكون هذا الكون كله وجد تلقائيا منذ الأزل، وأن يكون بعض الأشياء خالق بعضها الآخر بصورة طبيعية. فالعقل لا يوصل إلى اليقين الكامل الذي اسمه المعرفة التامة التي تنوب مناب رؤية الله تعالى، والتي بسببها يتولد الخوف الكامل والحب الكامل. وبنار الخوف والحب يحترق كل نوع من الإثم والذنب ويرد الموتُ على الأهواء النفسانية، ويحدث التغير النوراني، فتزول كافة أنواع الضعف الداخلي وكدرة الذنوب. ولكن لما كان معظم الناس لا يعيرون اهتماما لائقا للطهارة الكاملة التي تخلص من وصمة الذنب تماما؛ فلا يشعرون بضرورتها ولا يشرعون في البحث عنها، بل يمتلئون على عكس ذلك- عنادا، ويقومون بالمعارضة ويستعدون للشجار. أما موقف الآريين فمؤسف للغاية؛ فهم يائسون تماما من الوسيلة الحقيقية للمعرفة التامة و لم تبق في أيديهم الوسائل العقلية أيضا فما دامت كل ذرة من العالم أزلية - حسب رأيهم - وجاءت إلى الوجود من تلقاء نفسها و لم تُخلق بيد