محاضرة لاهور

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 27 of 53

محاضرة لاهور — Page 27

۲۷ واحد، وذلك مع علمه أنه ليس خالقهم ولا حق له عليهم إلا أنه يعذبهم بإعادتهم إلى الدنيا مرارا بصور مختلفة بحسب مبدأ التناسخ. فلماذا لا يكتفي بالعقاب لبضع سنوات فقط مثل الحكومات الدنيوية؟ معلوم أن هناك شرطا للعقوبة الطويلة الأمد وهو أن يكون له على مستحقي العقاب حق أيضا طويل الأمد. ولكن لما كانت الذرات والأرواح قد وُجدت من تلقاء نفسها ولا منة عليها للإله إلا أن يُدخلهم في دوامة التناسخ بالتكرار حسب مبدأ التناسخ؛ فبأي حق يعاقبهم عقوبة طويلة؟! أما في الإسلام فيقول الله تعالى : إني خالق كل ذرة وكل روح، كل قواها نتيجة فضلي أنا، وخُلقت بيدي، وتعيش بسيي أنا، ومع ذلك يقول في القرآن الكريم : إلَّا مَا شَاءَ رَبُّكَ إِنَّ رَبَّكَ فَعَالُ لِمَا يُرِيدُ. أي سيبقى أهل جهنم فيها إلى الأبد، ولكن هذه الأبدية ليست كأبدية الله تعالى، بل المراد منها هي المدة الطويلة فحسب، ثم تأخذ رحمة الله تعالى بيدهم لأنه قادر، ويفعل ما يشاء. وفي شرح هذه الآية يقول سيدنا ومولانا النبي الأكرم في حديث: يأتي على جهنم زمان ليس فيها أحد ونسيم الصبا تحرك أبوابها. ولكن للأسف الشديد إن هذه الأقوام تعتبر الله تعالى عصبيا معتادًا على البغض بحيث لا يهدأ غضبه في وقت من الأوقات؛ فلا يغفر الذنب حتى بعد إدخال المذنبين في التناسخ بلايين المرات التي لا تُعدّ ولا تُحصى. هي هذا الاعتراض لا يقع على الآريين فقط، بل المسيحيون أيضا يعتقدون بأبدية جهنم التي لا تنتهي عقابا على ذنب واحد فقط. وإلى جانب ذلك يعتقدون أيضا أن الله تعالى خالق كل شيء. فما دام الله تعالى بنفسه خالق أرواح البشرية كلها وقواها كافة، وبنفسه أودع الضعف في بعض الطبائع؛ فترتكب الذنوب، ولا تمشي إلا كما تجري ساعة إلى مدة معينة حددها لها صانع الساعة الحقيقي، أي الله الله فلا شك أن تلك الطبائع في هذه الحالة جديرة هود: ۱۰۸