محاضرة لاهور — Page 34
٣٤ يهلكها. ولكن قد بقيت ألف سنة قبل أن تهلك الدنيا. وإن أسباب الراحة وزينة الدنيا التي تكتشف في الأرض باستمرار ؛ تدل أيضا على أن الله تعالى كما أصلح إصلاحا ماديا، كذلك يريد تقدم البشر وإصلاحهم الروحاني أيضا لأن حالة الناس الروحانية متردية أكثر من حالتهم المادية، وقد وصلت حدا خطيرا، حيث يمكن أن تكون البشرية محل غضب الله الحماس لكل ذنب في تفاقم مستمر، وضعفت القوى الروحانية إلى حد كبير وخمدت أنوار الإيمان. يشعر العقل السليم بداهة بضرورة ظهور النور من السماء في هذا الوقت الذي غلب فيه الظلام؛ لأنه كما أن زوال الظلام المادي من الأرض منوط منذ القدم بنزول النور من السماء، كذلك الحال من حيث الروحانية أيضا؛ فينــزل هذا النور من السماء فقط وينوّر القلوب فهذا هو قانون الطبيعة الملحوظ منذ أن خلق الله البشر؛ فالله تعالى ينزل عند الضرورة لخلق الوحدة بين البشر- نور معرفتِه التامة على أحدٍ ويشرفه بمكالمته ومخاطبته ويسقيه كأس حبه الكامل، ويهبه البصيرة الكاملة للسلوك على سبيل مرضاته، وينفث في قلبه حماسا ليجذب الآخرين أيضا إلى النور والبصيرة والحب الذي أُعطيه. فبواسطته يتخلص الآخرون من الذنوب ويتقدمون في التقوى والطهارة بإنشاء علاقة به وانضمامهم إليه ونيلهم نصيبا من معرفته وبحسب هذه السنة القديمة أخبر الله تعالى بواسطة أنبيائه الأطهار أنه حين توشك الألفية السادسة منذ خلق آدم ال أن تنصرم؛ يعم الأرضَ ظلامٌ حالك ويموج سيل الذنوب بقوة وشدة، ويفتر حب الله في القلوب كثيرا بل يتلاشى نهائيا، عندئذ ينفخ السماء، وبدون أسباب دنيوية كما نفخ في آدم روح الحق والحب والمعرفة في شخص؛ فيسمى مسيحا أيضا، لأن الله تعالى سيمسح بيده روحه بعطر حبه الخاص، فيُقام ذلك المسيح المنتظر - الذي سُمِّي بكلمات أخرى بالمسيح الموعود في كتب الله - مقابل الشيطان؛ فتكون تلك هى المعركة الأخيرة بين جيش الشيطان والمسيح. وسيأتي الشيطان يومئذ للحرب الروحانية مستعدا بكل قواه، وبذريته كافة، وبمكايده كلها. الله تعالى من