محاضرة لاهور

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 33 of 53

محاضرة لاهور — Page 33

منافية لمعرفة الله الحقيقية والحقِّ، وبعضها مباركة جدا ومؤيدة للحق. ولكن مما لا شك فيه أن الحكومة الإنجليزية قد طوّرت كثيرا العلوم المتنوعة في هذه البلاد. وقد اكتشفت طرق سهلة ومواتية لطباعة الكتب ونشرها بحيث لا يوجد لها نظير في غابر الأزمان. ولقد ظهرت للعيان في البلاد ألوف المطابع التي كانت خافية عن الأعين من قبل. وقد تغير الزمان من حيث الجو العلمي السائد في أيام قليلة وكأن قوما جديدا تماما قد جاء إلى الوجود. لقد حدث كل ذلك، ولكن الحالة العملية ظلت تتقهقر يوما إثر ،يوم، وبدأت شجرة الإلحاد تنمو في الخفاء. لا شك في أنّ للحكومة الإنجليزية أيادي بيضاء؛ فقد أحسنت إلى رعيتها وعدلت وأقامت الأمن في كل مكان، بحيث يكون من العبث البحث عن نظيره في الحكومات الأخرى. ولكن الحرية التي أُعطيتها الرعية لتوسيع دائرة الأمن؛ ما راقت لكثير من الناس، وبدلا من أن يشكروا عليها الله تعالى والحكومة تفاقمت الغفلة وحب الدنيا وأطماعها واللامبالاة في قلوب معظم الناس حتى ظنوا أن الدنيا هى المقر الدائم لهم، ولا منة ولا سلطة عليهم لأحد والمعلوم أن معظم الذنوب تتولد حين يظن الناس أنفسهم في مأمن، كما جرت العادة. فبحسب هذا القانون الطبيعى ظلت الذنوب تكثر باستمرار. وبسبب قسوة القلوب والغفلة صارت حالة هذا البلد خطيرة جدا. فالجهلاء والأشرار من الناس الذين هم كالوحوش- متورطون في جرائم مخجلة وخطيرة مثل النهب والزنا والقتل بغير حق. أما الآخرون فيرتكبون آثاما مختلفة كل بحسب أهوائه وثورة نفسه. فترى الحانات عامرة أكثر من المحلات الأخرى. وكذلك إن المهن الماجنة والخلاعة في تقدم مستمر. أما المعابد فقد اتخذت لأداء التقاليد والعادات فقط. فباختصار، هناك ثورة خطيرة للذنوب على الأرض، وقد ثارت الأهواء النفسانية لدى معظم الناس بسبب الأمن وأسباب الراحة الكاملة كما يتمزق السد أمام بحر هائج فيدمّر القرى كلها حوله في ليلة واحدة. ولا شك أن ظلاما حالكا يسود العالم كله، وقد آن الأوان؛ إما أن يخلق الله نورا في الدنيا أو