محاضرة لاهور — Page 35
٣٥ ولن تكون قد سبقت بين الشر والخير حرب كالتي ستندلع يومذاك؛ لأن مكايد الشيطان والعلوم الشيطانية ستبلغ يومئذ منتهاها، وتتاح كافة الطرق التي يمكن أن يُضل الشيطانُ بها الإنسان. عندها ينال مسيح الله تعالى فتحا بعد حرب روحانية ضروس وستهلك القوى الشيطانية. وسيستمر جلال الله تعالى وعظمته وقدسيته ووحدانيته في الانتشار في الأرض إلى مدة من الزمن. وتلك ألفية كاملة، وتسمّى اليوم السابع، وبعدها ستنتهي الدنيا. وأنا ذلك المدة هي المسيح، فمن شاء فليؤمن. قد تستغرب هنا بعض الفرق التي تنكر الشيطان فيقولون: ما هو هذا الشيطان؟ الله فليعلموا أن هناك جذبين يلازمان دائما قلب الإنسان بالتناوب؛ جذب الخير وجذب الشر. أما جذب الخير فتعزوه الشريعة الإسلامية إلى الملائكة، وأما جذب الشر فتنسبه إلى الشيطان والمراد من ذلك أن جذبين موجودان في فطرة الإنسان؛ فيميل إلى الخير تارة وإلى الشر تارة أخرى. أظن أن في هذا الاجتماع أيضا الكثير ممن ينظر إلى بياني بأني أنا المسيح الموعود وأني مشرَّفٌ بمكالمة الله ومخاطبته - بالإنكار ويرموني بنظرات التحقير والازدراء. ولكنني أراهم معذورين، لأن هذا ما ظل يحدث منذ الأزل؛ فأنبياء ومرسلوه يضطرون إلى سماع الكلام المسيء في البداية، فما من نبي في بداية عهده إلا أُهين. انظروا إلى سوانح حياة ذلك النبي والرسول، صاحب الكتاب والشريعة، الذي نعتز جميعا بكوننا من أمته، الذي ختمت الشرائع كلها على شريعة جاء بها؛ تروا كيف تحمّل الإيذاء على يد المنكرين في مكة مدة ١٣ عاما وهو في حالة العزلة والمسكنة وعدم الحيلة، وكيف ظل عرضة للتحقير والاستهزاء والسخرية حتى أخرج من مكة بظلم وعدوان كبيرين. من كان يعرف عندئذ أنه سيُجعل في نهاية المطاف إماما ومقتدى لملايين الناس؟ فمن سنة الله أن عباده الأصفياء يُعَدّون أذلاء ومهانين في بداية الأمر. وقليل ما هم الذين يتمكنون من معرفة المرسلين من الله في البداية فمن المقدر أن يتأذوا على