محاضرة لاهور — Page 23
۲۳ يرض بالصلب طواعية، بل فعل معه اليهود الأشرار ما شاءوا. وقد دعا المسيح في الحديقة طول الليل للتخلص من الموت على الصليب وسالت دموعه فسمع الله دعاءه لتقواه وأنقذه من الموت على الصليب كما ورد في الإنجيل نفسه. فما أشنعها من تهمة القول بأن المسيح انتحر طوعا وبالإضافة إلى ذلك، لا يقبل العقل أن يضرب زيد رأسه بحجر ويزول به صداع بكر. نعم، نحن نقبل أن المسيح اللي كان نبيا وكان من العباد الكمّل الذين طهرهم الله تعالى بيده، ولكن لا يمكن أن نؤلهه أو غيره من الأنبياء بناء على كلمات وردت في الكتب بحقه أو بحق غيره من الأنبياء. لدي خبرة في هذا المجال، وقد وردت في الله تعالى المقدس بحقي كلمات إعزاز وإكرام لم أر مثلها في أي إنجيل بحق المسيح؛ فهل لي أن أقول إني إله أو ابن الله حقيقة؟! أما تعليم الإنجيل فأرى أن التعليم الكامل هو ذلك الذي يطوّر القوى الإنسانية كلها دون أن يصب جُلّ اهتمامه على جانب واحد فقط. رحي أقول صدقا وحقا إنني وجدت هذا التعليم الكامل في القرآن الكريم وحده، وهو الذي يراعي الحق والحكمة في كل شيء. فمثلا قيل في الإنجيل: لو لطمك أحد على خدك فأدر له الخد الآخر، ولكن القرآن الكريم يعلمنا أن هذا الأمر لا يصلح في كل الأحوال والظروف، بل يجب الانتباه إلى مقتضى الحال فيما إذا كان يتطلب الصبر أو الانتقام أو العفو أو العقاب من الواضح أن هذا التعليم القرآني هو التعليم الكامل، وبدون العمل به تتحطم سلسلة البشرية ويفسد نظام الدنيا كليا. كذلك قيل في الإنجيل ألا تنظر إلى المرأة المحرمة بنظرة شهوة، أما القرآن الكريم فيقول ألا تنظر إلى النساء المحرمات أصلا، لا شهوة ولا غيرها؛ لأن ذلك مدعاة لعثارك. فينبغي أن تكون عينك غضيضة ضبابية مقتضى الأمر، ويجب أن تتجنب إلقاء النظرة المباشرة. هذا هو الطريق الأنسب للمحافظة على طهارة القلب. لعل الفِرق المناهضة لنا في العصر الراهن سوف تعارضنا في هذا الأمر لأنهم حديثو العهد بالحرية والتحرر. ولكن التجربة تؤكد بجلاء على أن هذا هو الحكم الصحيح.