محاضرة لاهور — Page 22
أيها الإخوة والأحبة إن عاطفة تأييد الحق تدفعنا إلى البيان هنا أنه ليس في أيدي السادة المسيحيين شيء واضح بالنسبة إلى معرفة الله تعالى. الوحي عندهم منقطع سلفا، ثم انقطعت المعجزات أيضا بعد المسيح اللة والحواريين، وأما طريق العقل فقد أفلت أيضا من اليد نتيجة تأليههم بشرًا. وإذا ذكرت المعجزات السابقة التي هي بصورة القصص والحكايات الآن؛ فلكل منكر لها أن يقول: الله أعلم بمدى حقيقتها وبمدى المبالغة فيها، لأن المبالغة كانت عادة من كتاب الأناجيل. فمثلا قد وردت في أحد الأناجيل فقرة تفيد أن المسيح أنجز أمورا لو كتبت لما وسعتها الدنيا. ولكن انظروا أن الدنيا وسعت هذه الأعمال دون كتابتها، ولكنها لن تسعها عند كتابتها؟ ما هذه الفلسفة وما هذا المنطق، هل يفهمها أحد؟! الله؛ فلا استنتاج يصح وإضافة إلى ذلك فإن معجزات المسيح الله ليست أكثر عددا من معجزات النبي موسى الا بحال من الأحوال. ولو قورنت معجزات النبي إيليا بمعجزات المسيح عليهما السلام لكانت كفة معجزات إيليا راجحة. فإذا كان بالإمكان أن يصبح أحد إلها نتيجة المعجزات؛ لاستحق هؤلاء الصلحاء كلهم الألوهية. أما القول بأن المسيح أطلق على نفسه أنه ابن الله، أو أُطلق عليه في كتاب آخر أيضا أنه ابن ذلك. تأليهه من لقد سمي الكثيرون بأبناء الله في الكتاب المقدس، وقد سُمي البعض إلها أيضا، فلا مبرر لتخصيص المسيح في ذلك. حتى ولو لم يُلقب أحد سوى المسيح بلقب الإله أو ابن الإله في تلك الكتب لكان حمله على معناه الحرفي مع ذلك جهلا محضا، لأن الاستعارات كهذه موجودة في كلام الله تعالى بكثرة. ولكن لما كان هناك كثيرون آخرون يشاركون المسيح الا في تسميته بابن الله بحسب الكتاب المقدس، فلماذا يُحرم الشركاء الآخرون من هذه الأفضلية؟ باختصار، الاعتماد على هذه الخطة من أجل النجاة لا يصح بأي حال، ولا علاقة للامتناع من الذنوب بهذه الخطة أصلا. بل الحق أن الانتحار من أجل نجاة الآخرين ذنب بحد ذاته وأستطيع القول حالفا بالله إن المسيح العلة لم