محاضرة لاهور

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 24 of 53

محاضرة لاهور — Page 24

٢٤ أيها الأحبة، إن نتيجة الحرية المطلقة وتبادل النظرات لا تكون سليمة أبدا. فمثلا، إن لم يكن الرجل نزيها من أهواء النفس، ولم تكن الفتاة أيضا بريئة منها؛ فإن إعطاءهما فرصة الاختلاط الحر وتبادل النظرات إنما هو بمنزلة إلقائهما في الهوة عمدا. كذلك يقول الإنجيل بعدم جواز الطلاق إلا نتيجة ارتكاب الزنا. ولكن القرآن الكريم يجيزه، ويقول بأنه إذا صار الزوجان أعدى عدوين لبعضهما بعضا وكانت حياة أحدهما في خطر على يد الآخر، أو أن المرأة لم ترتكب الزنا ولكنها ارتكبت ،بوادره أو أصيبت بمرض يؤدي إلى هلاك الرجل في حالة إقامة العلاقات معها، أو أطل سبب آخر برأسه يوجب الطلاق حسب رأي الزوج؛ فلا اعتراض عليه إن طلق زوجته في هذه الظروف. والآن أعود إلى صلب الموضوع وأقول: اعلموا أنه ليس في يد السادة المسيحيين وسيلة حقيقية للنجاة أو لتجنب الذنوب، لأن النجاة لا تعني شيئا إلا أن تطرأ على الإنسان حالة لا يتشجع فيها على الذنوب، ويتقدم في حب الله تعالى بحيث لا يتغلب عليه أي نوع من الحب النفساني. والمعلوم أن هذه الحالة لا تتولد دون المعرفة الكاملة عندما نقرأ القرآن الكريم نجد فيه وسائل واضحة بسببها يمكننا الحصول على معرفة الله التامة، نجتنب الذنوب بعد غلبة الخوف، لأننا نرى أن الإنسان باتباعه القرآن الكريم يحظى بمكالمة الله تعالى ومخاطبته، وتظهر الآيات السماوية، ويتلقى الإنسان علم الغيب من الله تعالى وتنشأ معه علاقة قوية فيهيج قلبه لوصاله ، ويؤثره على كل شيء، فتستجاب أدعيته 6 ويُطلع على استجابتها. ويجري من المعرفة بحر يمنع من ارتكابه الذنوب. وحين نقرأ الإنجيل نجد فيه لاجتناب الذنب طريقا وحيدا غير معقول، وليس له أدنى علاقة بإزالة الذنب. اللافت في الموضوع أنه قد ظهرت من المسيح العلمية أنواع عدة من الضعف الإنساني، ولكن لم تظهر منه قوة تدل على الألوهية وتميزه عن غيره، إلا أنه اعتبر إلها في نظر المسيحيين.