كتاب البراءة — Page 57
٥٧ العقائد فالنصارى لم يقدروا على دحض كل هذه الاعتراضات وبالإضافة إلى ذلك واجه القساوسة مشكلة أخرى هي أننا أثبتنا لهم أنه بالإضافة إلى جميع الشركية التي توجد في دينهم والأمور السخيفة والرديئة، مثل اتخاذ الإنسان إلها، دون أن يقدموا أي برهان عليها كما هو دأبهم؛ قد واجهوا آفة عظيمة أخرى أنهم لم يستطيعوا إثبات بركات دينهم الروحانية. فواضح أن الدين الذي لا تؤيده الآيات السماوية، لا يُعدُّ أهلا للهداية إلى الله، بل يكون مداره كله على القصص والأساطير، ولا يستطيع أن يُثبت أن الإله الذي يريد الهدايــة إليـه موجود في الحقيقة. ومثل هذا الدين يكون رديئًا وسخيفا لدرجة أن يستوي وجوده وعدمه. فبالتدبر في بعوضة أو برغوث تنتقل أذهاننا إلى الخالق الحقيقي، أما هذا الدين الذي لا يحمل في بطنه إلا جنينا ميّتا للقصص والأساطير، فــــلا نستفيد منه أي فائدة. يُقال لنا قسرًا أن نؤمن بأن يسوع كان قد أحيا آلاف الأموات في زمن مضى، وعند موته كان جميع موتى بيت المقدس قد دخلــوا المدينة، لكنها في الحقيقة أمور توجد مثلها في نصوص الهندوس أن نهر الغـــانج منبعه ضفائر مهاديو" ، وكان الراجا رام" "تشندر قد حمل الجبال على إصبعه وكان الراجا كرشنا قد قتل بسهم واحد مئات الألوف من الناس. فقولوا الآن أنى لنا التسليم بكل هذه الأمور السخيفة الباطلة؟ فإذا كانت هذه الأمور نفسها بحاجة إلى برهان ،وإثبات فأي قضية يمكن إثباتها بها، فهــل لأعمى أن يرشد أعمى؟ من المؤسف أن التدبر في ورقة يهدينا إلى الخــالق الحقيقي إلى حد كبير، لكن قراءة ألف صفحة من هذه الكتــب لا تقــــود إلى الخالق الحقيقي. إن أكبر آفة وأول مصيبة يواجهها الإنسان هي التعقيدات والشبهات القوية في معرفة الله حتى يكون في أحيان كثيرة ملحدًا كاملًا أو يضمر في نفسه خصلة من الإلحاد، ولذلك يتجرأ على ارتكاب الذنب إذ لا