كتاب البراءة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 58 of 430

كتاب البراءة — Page 58

٥٨ تمنعه هيبة الله من ارتكاب المعصية كما يمنعه خوف المفعول المهلك لسُمّ الفأر إن تناوله، فما سبب ذلك؟ ألا إنما السبب أنه يجهل وجـود الله تعالى وعظمته وجلاله ،واقتداره، لذلك يعدّ معصيته أمرًا بسيطا هينا ولا يخافه، بينما ترتعد أوصاله من معصية الحكام العاديين جدًّا. فالبين أن سعادتنا كلها تكمن في معرفة الله، وإنّ ما يمنع الثوائرَ النفسانية من هذا الطوفان المعرفة الكاملة التي تُثبت لنا أن الله موجود في الحقيقة، وهو في الحقيقة قادر ورحيم جدا وهو ذو العذاب الشديد أيضًا. بهذه الوصفة المحرَّبة يتحقق التغير الصادق ويحل المـــوت على حياة التمرد عند الإنسان. وإن جميع الأمور التي اخترعها الناس - سوى هذا الطريق- لاجتناب الذنب مثل كفارة المسيح وغيرها، أفكار طفولية، وهي محدودة جدا وزاخرة بالأخطــاء. فواضح أن صداعنا لا يزول إذا ضُرب رأس فلان، ولا جوعنا سيسدّ إذا تحمل الجوع علان. نقول صدقا وحقا إنّ قلوبنا قد عرفت بمنتهى اليقين، كمعرفــــة الطبيب المرضَ والمساح مساحة الأرض، أن لا شيء يسد سيل ثـــوائـر أحـــد النفسانية غير فوزه بيقين برّاق بأن الله موجود، وأن سيفه ينزل على كــل عاص كصاعقة، وأن رحمته تُنقذ الذين يركنون إليه من كل بلاء. الآن نسأل: كيف يهدينا الإنجيل أو الفيدا إلى هذا الإله؟ وأي مرآة يملكها لتعكس لنا وجهَ ذلك الإله؟ إذا كان يقص علينا مجرد قصص وأساطير فبأي طمأنينة تزودنــــا القصص والأساطير؟ وإذا كان يقترح علينا أن نتفكر في أجرام السماء والأرض ونتدبر النظام الشمسى فلسنا بحاجة إلى اقتراحه أيضًا ألا نعرف سلفًا أن هذا النظام الأبلغ والمحكم وهذا الترتيب الأنسب والأنفع يثبت ضرورة الخـــالق المدير الحكيم العليم؟ لكن ضرورة هذا الخالق شيء، وتأكدنا من وجود ذلك الخالق في الحقيقة بعلم اليقين شيء آخر، وبينهما فرق كبير، لهذا فإن الفيلسوف