كتاب البراءة — Page 56
وكذلك الاعتراض بأن أي فعل إلهى لا يُخالف سُنته القديمة، والسنة تتطلب الكثرة ،والشمول، فإذا كان إرسال الابن من سنة الله في الحقيقة فينبغي أن يكون الله أبناء كُثر، ليتحقق مدلول السنة الذي يتطلب الكثرة، ولكي يُصلب بعض الأبناء من أجل الجنّ وبعضهم للناس وبعضهم للمخلوق الذي يعيش على أجرام أخرى، فهذا الاعتراض أيضًا من نوع إذا تأمل فيه الإنسان لحظة تخلص من ظلام المسيحية فورا. وكذلك الاعتراض على أن تعليم النصارى يُخالف تعليم اليهود المستمر في كتبهم منذ ثلاثة آلاف عام، والذي يعرفه كل طفل منهم. متعلقة وكذلك الاعتراض بأن الكفّارة باطلة، لأن الهدف منها إما أن لا تصدر الخطايا أصلا، أو أن القصد منها أن تُغفر باستمرار جميع أنواع الخطايا سواء أكانـــــت الله أو بحق العباد نتيجة الإيمان بالكفارة. فالشق الأول صريح البطلان، لأننا نلاحظ بإلقاء نظرة على رجال أوروبا ونسائها أنهم لم ينجوا من الخطايا قط بعد الكفّارة، وكل أنواع الخطايا توجد في عامــــة الأوروبيين بحق وخواصهم. ودع عنك هذا أيضا وانظر إلى الأنبياء الذين كان إيمانهم أقوى من غيرهم، فهم أيضًا لم ينجوا من الخطايا، والحواريون أيضًا أصيبوا بهذه الآفة، فليس من شك في أن الكفّارة ليست سدا يمنع سيل الخطايا. أما الشق الثاني بـأن المؤمنين بالكفّارة سيُستثنون من عقوبة الذنب سواء سرقوا أو قطعوا الطرق أو سفكوا الدماء أو ارتكبوا فاحشة وتورّطوا في التصرفات المكروهة، فلن يؤاخذهم الله ؛ فهذه الفكرة أيضًا باطلة، تُرفع بها قداسة الشريعة كلها وتُلغى الأحكام الإلهية الأبدية.