كتاب البراءة — Page 36
٣٦ كتاب البراءة عندما كان ليكهرام نفسه قد طلب النبوءة بالموت بمنتهى التجاسر. ثم لما كانت إماتة ليكهرام عذابًا، فكيف يخبر الله عن اسم القاتل ويُفسد نظامه؟ غير أن محمد حسين إذا كان ناصحًا للهندوس في الحقيقة فيمكن أن يقوم بتدبير لكشف اسم القاتل، وهو أن يتحرّى اسم قاتل ليكهرام عن طريق الذين يدعون ملهمين من جماعته ويعدونني من الكفار. بالإضافة إلى ذلك إذا كان محمد حسين يرى إلهاماتي من افترائي، فكان يجب عليه أن يكتب مقالا بدلًا من هذه الأمور السخيفة يطلب فيه من الحكومة أن تتأكد هل هذا الرجل صادق في دعواه بتلقي الإلهام من الله أم كاذب؟ وأسلوب الاختبار هو أن تطلب الحكومة مني أي نبوءة، فإذا لم تتحقق تلـــك النبوءة في موعدها فلتعلم الحكومة أن هذا الرجل كاذب مفتر، وتستنتج مـــــن ذلك أنه هو حصرًا قاتل ليكهرام. لأن الكاذب حين يرى أنه سيفتضح في نبوءته فهو يلتفت بلا شك إلى طرق غير شرعية، ولا يُستبعد من طبعه الخبيث أن تصدر منه مثل هذه التصرفات الخبيثة. فلو لفت انتباه الحكومة إلي بهذا الخطاب في قضية ليكهرام لما كان من المستبعد أن ينال هذا الخطاب قبولا، ويُعجب المنصفين أيضًا، وأنا أيضا لم أكن لأعترض في مثل هذه المؤاخذة، لأنني إذا كنت من الله وليست نبوءاتي من عند نفسي بل هي من الله، فلا شك أن تبرئة ساحتي تتطلب هذا القدر من النصر الإلهي لإقناع الحكومة عند طلبها بنبوءة إلهامية تتحقق، لتدرك أن هذا الأمر من الله في الحقيقة، لا من أي إنسان. أما الإصرار على أن أكشف اسم قاتل ليكهرام فلا يصح، إذ لا يمكن أن يتحكم أحد في أفعال الله، إذا كان قد أراد الله أن يُخفي أمرًا ما فلا نستطيع أن نلح عليه ليكشفه حتمًا. فالذي يريد أن يفرض سيطرته على الله على هـــذا النحو أو يتقدم بطلب لفرض هذه السيطرة، فهو محروم تماما من آداب العبودية.