كتاب البراءة — Page 37
۳۷ إنما يكشف الله الله الغيب بإرادته لا برغبة إنسان فلاحظوا كم كانت الحاجة تمس يعقوب العلا إلى أن يعرف هل مات ابنه أم ما زال حيًا، فقد ظل يبكـ بهذا الحزن أربعين عاما، إلا أنه ما لم يُرد الله لم يكشف عليه قط ولم يقل لـه لماذا تحزن. إن ابنك يعيش في مصر فرحًا مسروراً وهو وزيـــر في الحكومـــة. باختصار، إن عباد الله يقفون أمام الله بأدب موقفا لا تقفه حتى الملائكة. لم يكن لي أي عداء شخصي مع ليكهرام، كما لا يسمح لنا الإسلام بالقتل بغير حق، فأي سبب دفعنا إذن إلى ارتكاب هذا التصرف الباطل؟ فاختلاق نبوءة كاذبة وإرادة القتل سعيًا لتحقيقها لعمل لا يرتكبه غير شرير وخبيث. فليتذكر محمد حسين وجماعته جيدا أن هذه كانت آية عظيمة قد ظهرت من سيحدث قتلا الله، فمن ذا الذي غير الله كان قادرًا على أن يشير إلى أن موت ليكهـرام في مدة كذا في يوم كذا وتاريخ كذا؟ الأسف كل الأسف على أن هؤلاء كذبوا آيات الله لمجرد التعصب. فكم من الحمق أن معارضينا يظنون أني طلبت من أحد المريدين قتل ليكهرام. إني أضحك على هذا التصور الغبي، فكيف تقبل قلوبهم هذه الأفكار السخيفة، فالمريد الذي يؤمر بقتل أحد لتتحقق النبوءة، هل يبقى بعده مريدًا ؟ ألن يخطر بباله فورًا أن هذا الرجل يختلق النبوءات الكاذبة ثم يكيد هذه المكايد لتحقيقها؟ فأنا أقول بكل قوة، إن محمد حسين ارتكب ظلما شنيعًا حيث عَدٌ نبوءةً صادقةً كانت معجزةً من الله مكيدة بشر، فلو لم تكن نيته فاسدة لما كتب في مجلته إشاعة السنة أن تقبض علــي الحكومة لأُخبر بالإلهام من هو قاتل ليكهرام كأن محمد حسين يسخر من الله ويعد فعله عبئًا، ويريد أن يمسك بذيله اول قسراً قائلا: لقد أهلكت ليكهـرام