كتاب البراءة — Page 23
كتاب البراءة ۲۳ الرفع الروحاني لم يُصب المسيح قط، بل رفع إلى الله بعد الوفاة، ونال النجــــاة الكاملة بعد نيله القرب الإلهي، لأن النجاة تُدعى الرفع بتعبير آخر، وإلى ذلك أُشير في آيتي وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ و بَلْ رَفَعَهُ اللَّهُ إِلَيْهِ " . لكـــن مــــن المؤسف أن المشايخ المعاصرين المعوجين قد أصيبوا بغباء وسفه إذ لا يفكرون أنه إذا كان القرآن الكريم قد ذكر في آية إنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ الرفع الجسماني فما مناسبة ذلك؟ وأي نزاع كان دائرًا بين اليهود والنصارى؟ إنما كان أصل النزاع أن اليهود اغتنموا فرصة صلب المسيح اللي ليثبتوا أنه كان ملعونا والعياذ بالله، أي لم يُرفع إلى الله، فحين لم يتم رفعه ثبت أنه كان ملعونًا، لأن اللعنة ضد الرفع إلى الله. فبهذا الإنكار كان يثبت كذب عيسى اللي في ادعائه النبوة، ذلك لأن التوراة قد حكمت بأن المصلوب لا يكون مرفوعا إلى الله، أي لا ترفع روحه إلى الله بعد الوفاة كالصادقين، أي لا يفوز هذا الإنسان بالنجاة أبدًا. فأراد الله الا الله أن يبرئ ساحة نبيه الصادق من هذه التهمة، لهذا ذكر في القرآن الكريم وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وقال يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ، ليتبين أن اليهود كاذبون، وأن عيسى ال قــــد رفع إلى الله كسائر الأنبياء الصادقين، ولهذا السبب لم يقل الله في هذه الآية "رافعك إلى السماء" بل قال رَافِعُكَ إِلَيَّ لكي يعلم كل واحد صراحة أن هــــذا الـرفــــع روحاني وليس جسمانيا، لأن الله الذي يُرفع إليه الصادقون روحاني غير مادي، فالأرواح هي التي تصعد إلى الله لا الأجسام. ١ النساء: ١٥٨ ٢ النساء: ١٥٩ آل عمران: ٥٦