كتاب البراءة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 24 of 430

كتاب البراءة — Page 24

٢٤ وحين قدم الله الله التوفي في هذه الآية على الرفع، فإنما اتخذ هذا الترتيب لكي أن يعرف الجميع أن هذا هو الرفع الذي يتمتع به الصادقون بعد الموت. ينبغي لا نقول محرفين كاليهود إن كلمة التوفّى في الحقيقة مؤخّرة وكلمة الرفع مقدمة، لأن قلب ترتيب القرآن الكريم بناء على مجرد الظنون والأوهام دون أي برهان محكم وقاطع إنما هو فعلُ أولئك الذين تُشابه طبيعتهم طبيعة اليهود. ثم إذا كانت آية (فَلَمَّا تَوَفَّيْتَنِي ، تصرِّح بوضوح أن فساد النصارى وضلالهم كله حصل بعد وفاة عيسى ال فالجدير بالتأمل أن الإيمان بأن العلمية لا عیسی ما زال حيًا يستلزم الإقرار بأن النصارى لم يضلوا بعد وهذه الفكرة خطر على الإيمان. قد ابتعدتُ الآن عن لب القضية بدافع النصح للأمة، فأصل القضية أن الله الله كان قد أنقذ عیسی العليا من شر الأعداء، حيث كان العلة لا نفسه قد عیسی بين أن مثله كمثل النبي يونس، وأنه سيبقى في القبر ثلاثة أيام كيونس، فواضح الآن أن المسيح الذي كان نبيا لا يمكن أن يكون قوله كذبًا، فقد شبه حادثــــه بحادث يونس، فبما أن يونس لم يمت في بطن الحوت بل خرج حيا كما كـــان قد دخل حيا، لذا لا بد من التسليم بمقتضى المشابهة حتما بأن المسيح أيضًا لم يمت في القبر، و لم يُدخل ميتًا، وإلا فأين الميت من الحي؟ باختصار، قد أنقذ الله عيسى الله من شر الأعداء على هذا النحو، كما كان قد أنقذ موسى من العليلا مكيدة فرعون لقد أنقذ سيدنا ومولانا النبي الا الله من أعداء مكة، فكان أهل مكة قد اتفقوا على أن يعتقلوا النبي الا الله ويقضوا عليه بعذاب بئيس لأنه يذكر الله كل حين وآن ويسيء إلى أوثانهم ! لكن الله الله بتحلى بقدرته إذ قد أوحـــــى إلى النبي سلفا أن يخرج من مكة، لأن الأعداء قد أجمعوا على قتله. ثم لمـــا المائدة: ۱۱۸