كتاب البراءة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 391 of 430

كتاب البراءة — Page 391

۳۹۱ النحو. لكن معارضينا السفهاء القائلين بالرفع الجسماني لا يُدركون أن القضية لم تكن تتعلّق بالرفع المادي. وإذا قبلنا جدلًا هذا الأمر الذي لا علاقة له بالموضوع لنشأ التساؤل التالي: بم حَكم القرآن الكريم في النزاع المتعلّق بالرفع الروحاني بين اليهود والنصارى؟ وفي أي آية ورد هذا الحكم والفصلُ؟ عندها لن تجدوا بدا من العودة إلى هذه الآيات أخيرًا. فهذه هي حجتنا على المعارضين نقلًا، أما من جهة العقل فقد أُقيمت عليهم الحجة عقلا أيضًا، لأنه منذ خلق العالم ليس من سنة الله تعالى أن يعيش أي إنسان في السماء بجسمه المادي مئات السنين ثم يتزل في وقت آخر إلى الأرض، فلو كان ذلك من سنة الله لوُجدت في العالم عدة أمثلة على ذلك. كان اليهود يزعمون أن إيليا قد صعد إلى السماء ثم سيعود منها في زمن في المستقبل، لكن المسيح نفسه دحض هذا الزعم وعدّ المراد من نزول إيليا بعثة يوحنا المعروف في الإسلام بيحي، مع أن النص كان يفيد نزول إيليا نفسه. من دأب الباحثين أن يطلبوا الأمثلة على العقيدة التي تُخالف العادة لكي لا يقعوا في الضلال، لأن الأمر الذي هو من الله تكون له نظائر أيضًا. ومن الحق أن في هذا العالم تكون للأحداث الصحيحة نظائر وأمثلة، أما الباطل فلا يكون له نظير. وبهذا المبدأ نفند عقيدة النصارى، فكل ما يفعله الله في هذا العالم يجب أن يكون في المحكم عادته في وسنته القديمة. فإذا كان الله الا الله قد أرسل ابنه ليُصلب ويلعن فلا بد أن يكون من عادته أنه يُرسل ابنه أحيانًا، فيجب أن يُثبتوا كم ابنا أرسله الله القديم لهذا الغرض؟ لأنه إذا كانت الحاجة لإرسال ابن قد ظهرت الآن فلا بد أن ذلك الخالق الأزلي قد مسته هذه الحاجة في زمن ما في الماضي أفعال الله تظهر بحسب السُّنة ،والعادة، أما الأمر الذي يقدم باختصار، جميع خارج نطاق عادته ومخالفًا لسنته فالعقل يدحض مثل هذه العقيدة. أيضًا.