كتاب البراءة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 390 of 430

كتاب البراءة — Page 390

۳۹۰ إنسان، على سبيل الافتراض، مثل الطيور وغاب عن الأنظار، فهل سيثبت من ذلك أنه وصل إلى أي سماء فعلا؟ فقد اختلق النصارى هذه الخطة بسذاجتهم فقط إذ لم يكونوا قط بحاجة إليها. فالقضية كلها كانت تتعلّق بالرفع الروحاني الذي كان متعذرا بسبب اللعنة من المؤسف أنهم لم يفكروا أن ما ورد في التوراة بأن المصلوب لا يُرفع إلى الله هي أهم علامة للأنبياء الصادقين، وكان في ذلك إشارة إلى أن الموت على الصليب يخص المجرمين، وكانت النبوءة أن الأنبياء الصادقين لا يموتون ميتة المجرمين، ولذلك لم يُصلب أي نبي صادق من آدم إلى الأخير. فأي علاقة لهذا الأمر بالرفع الجسماني؟ وإلا يستلزم أن يكون كل نبي صادق قد صعد إلى السماء بجسده المادي، أما الذي لم يصعد بجسده المادي فليعتبر من الكاذبين. باختصار، كان النزاع منحصراً في الرفع الروحاني، وهو لم يُقضَ فيه على مدى ستمائة سنة، فحكم القرآن الكريم أخيرًا، وإلى ذلك أشار الله الله في القرآن الكريم في قوله: يَا عِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَيَّ أي يا عيسى سوف أُميتك مونا طبيعيا وسأرفعك إلي، أي لن تصلب. ففي هذا رد على قول اليهود القائل بأن عيسى قد صُلب فهو ملعون، و لم يُرفع إلى الله، بينما النصارى كانوا يقولون إنه بقي ملعونا ثلاثة أيام فقط، ثم رفع إلى الله بعد ذلك. فهذه الآية حكمت بينهما أنه بعد الوفاة تم رفع إلى الله روحانيا بلا تأخير، وليكن معلومًا أن الله لم يقل هنا "رافعك إلى عیسی السماء" بل قال (رَافِعُكَ إِلَيَّ لئلا يشك أحد في الرفع المادي، لأن الذي يذهب إلى الله فإنما يتوجه بالروح لا بالجسم، ونظيره موجود في: ارْجِعِي إِلَى رَبِّك. باختصار، قد حَكَمَ (أي القرآن الكريم في هذه القضية على هذا ١ آل عمران: ٥٦ الفجر: ٢٩