كتاب البراءة — Page 388
۳۸۸ عرف صحيح البخاري ذلك المجدد بأنه إمامهم من الأمة المحمدية وسيكسر الصليب، وفي ذلك كانت إشارة إلى أنه سيُبعث في زمن غلبة الدين الصليبي؛ فقد حقق الله وعده وبعثني على رأس القرن الرابع عشر ووهب لي حربة سماوية أتمكن بها من إبطال الدين الصليبي. لكن المؤسف أن علماء هذا البلد قصيري الفهم لم يقبلوني، وقدموا حججًا واهية جدا فندتها من كل النواحي. فقد قدموا فكرة سخيفة أن عيسى اللي كان قد صعد إلى السماء حيًّا بجسده المادي وأنه سينزل عند منارة دمشق في الزمن الأخير، وهو الذي سيكون المسيح الموعود، فرددت عليهم أن صعود عيسى العلة إلى السماء حيا بجسده المادي ليس صحيحًا أبدا، فلن يجدوا أي حديث صحيح مرفوع متصل يُثبت صعوده حيًّا إلى السماء، بل إن القرآن الكريم يصرح بوفاته جليًّا، وكبار العلماء مثل ابن حزم والإمام مالك رضي الله عنهما يقولون بوفاته، فلما كانت وفاته ثابتة بنصوص قطعية، فكم من الزعم الخاطئ الأمل في أنه سينزل في زمن عند المنارة شرقي دمشق، بل في هذه الحالة يجب أن يفسر الحديث الدمشقي تفسيرًا لا يعارض القرآن الكريم والأحاديث الأخرى، وهو أن كلمة "نزول" وردت بحق المسيح الموعود إجلالا وإكراما ، وهو نزول روحاني ستظهر أنواره إلى المنارة شرقي دمشق. ولما كانت دمشق منبتًا أصليا لشجرة التثليث الخبيثة وهي مولد هذه العقيدة الفاسدة، لذا أُشير إلى أن نور المسيح الموعود سينتشر بعد نزوله إلى مسقط رأس التثليث. لكن الأسف كل الأسف أن العلماء المعارضين لم يقبلوا هذه المسألة الواضحة الصريحة، ثم لم يفكروا أن القرآن الكريم جاء ليفصل الخلافات الماضية، وأن الاختلاف الذي حصل بين اليهود والنصارى في رفع عيسى اللة إلى السماء الذي كان القرآن الكريم سيفصل فيه لم يكن في الرفع المادي بل كان لبّ القضية والتراع الرفع الروحاني. كان