كتاب البراءة — Page 389
۳۸۹ اليهود يقولون إن عيسى ملعون والعياذ بالله، أي مردود من عتبات الله، وأبعد عنه وحُرم من الرحمة الإلهية ولم يتم رفعه إلى الله قط، لأنه كان مصلوبا، والمصلوب بحكم التوراة محروم من الرفع إلى الله، وهو ملعون بتعبير آخر، فكانت التوراة تقصد أن النبى الصادق لا يُصلب أبدًا. فالمصلوب- إذا كان كاذبا ملعون حتما ويستحيل أن يُرفَع إلى الله، وكان اليهود يعتقدون كالمسلمين أن المؤمن يُرفع إلى السماء بعد موته وأن أبواب السماء تفتح له، وكانوا يبرهنون على تكفير عيسى بالصلب؛ لأن الذي صلب لا يتم رفعه إلى السماء بحكم التوراة، أي لا يُرفع إلى السماء بعد موته، بل يكون ملعونا، فثبت كفره. ولم يكن النصارى يجدون بدا من قبول هذا الدليل، لأن ذلك كان قد كتب في التوراة، فاخترعوا حجتين للتخلص من هذا؛ أولا قد سلموا بأن يسوع الذي يسمى عيسى أيضًا - قد صُلب وصار ملعونا، إلا أن اللعنة بقيت ثلاثة أيام فقط ، ثم رفع إلى الله بعد ذلك. أما الحجة الثانية التي اخترعوها فهي أن عددًا من الناس الذين لم يكونوا حواريين أدلوا بشهادة على أنهم رأوا يسوع صاعدًا إلى السماء كأنه قد رفع إلى الله، فثبت أنه كان مؤمنًا. لكن هذه الشهادة كانت مزورة قد اختلقت في وقت عصيب جدا. فالحقيقة أن اليهود حين بدأوا يُضايقون الحواريين كل يوم قائلين إن المسيح صار ملعونًا لكونه مصلوبا، أي لم يُرفع إلى الله، فقد تضايق المسيحيون جدا من هذا الاعتراض، ولم يقدروا على مواجهة اليهود فعندئذ زعم بعض المفترين المحتالين أنهم شاهدوا يسوع يصعد إلى السماء! فكيف لم يتحقق رفعه؟! لكن هذا الزعم وإن كان قد افتري زوراً. مع ذلك لم تكن لهذه الشهادة أي علاقة باعتراض اليهود، لأن اعتراض اليهود كان مبنيا على عدم رفعه روحانيا بناء على ما ورد في التوراة، ولم يكن يهمهم رفعه الجسماني قط، أما جسديا وماديا إذا طار أي