كتاب البراءة — Page 296
٢٩٦ كتاب البراءة يعتقد بذلك، ومن الطريف أن قبر إدريس موجود في الأرض كما يوجد قبر عيسى العليا. بعض المشايخ يقولون متضايقين من هذه الأدلة القوية: لنفترض أن عيسى العليا قد توفي ، لكن أليس الله بقادر على أن يحييه من جديد في الزمن الأخير؟ لكننا نقول إنه لو سلمنا بافتراض متعدّر بأن عيسى ال سيعود حيا، فينبغــــي أن تخبر من أي حديث أو أثر لأحد الصحابة أن قبرًا سينشق فيخرج منـــــه عيسى حيا، بغض النظر عن امتناع عودة أي ميت إلى العالم امتناعا قاطعا وفق القرآن الكريم، كما تمنع آيةُ فَيُمْسِكُ الَّتِي قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ (الزمر: ٤٣) مجيء أي روح مرة أخرى. فالأسف أن معارضينا عبثًا يتمسكون بعقيدة باطلة. لقد ألحق هؤلاء أضرارًا فادحة بالدين باعتناق هذه العقائد السخيفة الباطلة، وهيأوا للأعداء فرصة الاعتراض، فإحدى الفرق الإسلامية التي تعشق الطبيعـــــة وسنن الكون بسبب الخطابات السخيفة جدًّا لهؤلاء - تنكر نبوءات بعثة المسيح الثانية، التي تتمتع بأسمى درجات التواتر في التاريخ الإسلامي. لأن هؤلاء المتعلمين الذين يملكون علومًا حديثة ويتسم تفكيرهم بالبحث حين استمعوا إلى خطابات هؤلاء بأنه : " في الزمن الأخير سيظهر دجال يكون طول حماره ٣٠٠ ذراع تقريبا، وذلك الدجال سيكون قادرًا على إنزال المطر وإطلاع الشمس وإحياء الموتى، وستكون معه الجنة والنار، وستكون له السيطرة على جميـــع مخلوقات الله من الأنهار والرياح والنار والتراب والقمر والشمس وغيرها مـــــن المخلوقات، وستكون إحدى عينيه عوراء والأخرى طافية. وإن عباد الله سيموتون في زمنه نتيجة إمساك المطر والضيق، ولن يُستجاب دعاؤهم بينمـــــا سيكون عبدته في عيش رغيد، بحيث يُنزل الدجال المطر في زروعهم في الموعد. ثم يتزل المسيح من السماء بهيبة كبيرة، بحيث يكون الملكان على يمينه ويساره