كتاب البراءة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 297 of 430

كتاب البراءة — Page 297

۲۹۷ ويموت الكفار حيثما يصل نفسه، إلا أنه لن يتمكّن من إماتة الدجال بنفسه، بل سوف يقتله أخيرًا بجهد مضنٍ ومشقة كبيرة بحربة"؛ فقد قلق هؤلاء المثقفون من كل هذه الخطابات، وكان هناك فعلا محل للقلق، لأنه إذا كان الدجال- كما ذكر - حائزا على القدرة والسلطة الخارقة، فالسؤال ينشأ هنا: إذا كـــان عبدة المخلوق قد تورطوا بغير حق في عبادة المخلوق دون أن يلاحظوا في آلهتهم أي قدرة إلهية، إذ بلغ عددهم مئات الملايين، فكيف يمكن إحصاء عدد عبدة الشخص الذي سيُري قدرات إلهية في الحقيقة؟ وكيف لا يُعذر الذين لاحظوا فيه الألوهية الكاملة؟ انظروا إن المسيح ابن مريم لم يتمكن من خلــــق ذلك يعبده قرابة أربع مائة مليون إنسان أما الشخص الذي يكون فأرة، ومع بيده نظام قدرة الله بأكمله، فكم يمكن أن يثير الفتنة في العالم؟! فيستبعد تماما من سنة الله الكريم والرحيم وعادته أن يورط الناس في مثل هذه الفتنة القاضية على الإيمان. فبذلك، والعياذ بالله يتلاشى توحيد القرآن الكريم كله، ويختــــل تعليم الفرقان كله فكيف يمكن أن يفهم أهل العقل والبصيرة كنه دجال من هذا النوع؟ وكذلك عيشُ المسيح ابن مريم المنافي لنصوص كتاب الله الصريحة منذ مئات السنين ونزوله في حشد عظيم في حزب من الملائكة وقتله جميـــع الكفار بنفسه ورؤية الناس هذا المشهد المناقض للإيمان بالغيب، في الحقيقة كل هذا كان من شأن المؤمنين بالطبيعة وسنن الكون أن ينكروه، لأنه لا يوجد لمثل هذه المعجزات نظير في التاريخ ويكذبها القرآن الكريم كما هو واضح من آيــــة قُلْ سُبْحَانَ رَبِّي )) (الإسراء: ٩٤). فكل هذا الذنب في رقبة المشايخ المعاصرين، الذين بإلباسهم الدجال لبـاس الألوهية الكاملة وإنزالهم المسيح من السماء بأسلوب لا نظير لـه في سلسلة المعجزات بأسرها وسنن الكون، قد ألقوا الباحثين في منتهى الدهشة والحيرة