كتاب البراءة — Page 295
۲۹۵ غاية نزولها، ويعتقد من تلقاء نفسه بأن المراد منها الرفع المادي. فقد ورد في القرآن الكريم أيضًا أن الله أراد أن يرفع بلعام، إلا أنه أخلد إلى الأرض؛ فهــــل ستقولون هنا أيضًا أن الله ما كان يريد أن يرفع بلعام أيضًا ماديا إلى السماء؟! فليتذكر كل واحد، وينبغي أن لا يختار طريق الإلحاد أنّ المراد من الرفع في كل مكان من القرآن الرفع الروحاني فحسب. بعض السفهاء يذكرون قصة مختلقة من عندهم ويقولون إن في القرآن الكريم آية ﴿وَرَفَعْنَاهُ مَكَانًا عَلِيًّا أيضًا، ثم يقولون إن هذا الإنسان الذي رفعـــه الله إلى السماء بجسمه هو إدريس. وليكن معلوماً أن هذه القصة أيضا خطأ المشايخ قليلي الفهم، مثل قصة المسيح ال. والحقيقة أن المراد من الرفع هنـــا أيضا الرفع الروحاني، فجميع المؤمنين والرسل والأنبياء يُرفعون روحانيا بعــــد الموت، أما الكافر فلا يتمتع بالرفع الروحاني، فإلى ذلك تشير آية لا أَبْوَابُ السَّمَاءِ ، فلو كان إدريس ال قد صعد إلى السماء بجسمه المــــادي، فبموجب النص الصريح لآية فِيهَا تَحْيَوْنَ " يتعذر عيشه في السماء كما يتعذر عيش المسيح اللي في السماء، ذلك لأن الله قد حكم نهائيا أن لا أحد يمكن أن يعيش في السماء، بل إن مكان الحياة لجميع البشـر هـو الأرض فحسب. وبالإضافة إلى ذلك فإن الجزء الثاني للآية أي فِيهَا تَمُوتُونَ، قد قال بجلاء بأنكم ستموتون على الأرض حتمًا، فهذا يستلزم اعتقاد معارضينا بأن إدريس العلي أيضًا سوف ينزل من السماء في يوم من الأيام، مع أنه لا أحد في العالم ° مريم: ٥٨ الأعراف: ٤١ الأعراف: ٢٦