كتاب البراءة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 294 of 430

كتاب البراءة — Page 294

٢٩٤ كتاب البراءة صلبه أنه لم يُرفع روحانيا، ولهذا السبب قد صلبوه على حد زعمهم. وقد ورد في التوراة صراحة أن الذي عُلق على الخشبة، أي صُلب، يكون ملعونا؛ أي لا يتمتع بالقرب الإلهي أو لا يتمتع بتعبير آخر بالرفع إلى الله، بل يلقى به في أسفل سافلين. فكلمة الصليب هذه، ونتيجتها اللعنة، تصرخ بشدة أن الغاية المتوخاة لليهود يومذاك كانت إثبات لعن المسيح الله نتيجة الصلب، وإثبات عدم رفعه إلى الله بسبب اللعنة، فكان الله يُبطل الاتهام الكاذب الذي ألصق به. إلا أنه لو ذُكر في التوراة أن المصلوب لا يرفع ماديًا، لكان من المحتمل أن يوصل الله المسيح إلى السماء ماديا ولا يترك أي شبهة. أما الآن فلا علاقة لهذه الفكــــرة بأصل القضية، ولا ترتبط بالحكم فيها، وإن الله الا الله منه من أن يخوض في نقاش سخيف وباطل وعديم العلاقة. إن تعاليم الله الله تهدي إلى سبل النجــــاة والقرب الإلهي وتذبّ وترفع عن الأنبياء التهم التي تشكك في كونهم مقربين وناجين، لكن الصعود إلى السماء بهذا الجسم المادي لا علاقة لـــه بالنجــــاة والقرب الإلهي، وإلا تضطر للقول بأن سائر الأنبياء غير المسيح اللي كانوا محرومين من النجاة والقرب الإلهي والعياذ بالله وهذه الفكرة كفر بواح. إن المشايخ المعاصرين الأغبياء لا يفكرون أن قضية الرفع وعدمه بأسرها بدأت من قضية الصلب، أي قد وصفت التوراة الميتين على الصليب بالمحرومين من الرفع الروحاني، وإذا فسرنا التوراة بأن الميت على الصليب يبقى محروما مـــــن الرفع المادي فما الحرج إذا حرم من هذا الرفع الأنبياء وجميع المؤمنين أيضًا، غير أنه إذا افترضنا أن الرفع المادي شرط للنجاة فلا بد من التسليم بأن جميع الأنبياء غير المسيح محرومون من النجاة، أما إذا لم تكن أي علاقة للرفع المادي بالنجاة والإيمان والسعادة ومراتب القرب كما هو الحق، فكم من الضلال والغواية أن يصرف المرء كلمة الرفع الواردة في القرآن الكريم عن هدفها ومرادها متجاهلا