كتاب البراءة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 293 of 430

كتاب البراءة — Page 293

۲۹۳ الصلب، وقال: ﴿وَمَا قَتَلُوهُ وَمَا صَلَبُوهُ وَلَكِنْ شُبِّهَ لَهُمْ كما قال: ﴿بَلْ رَفَعَهُ الله إلَيْهِ " أيضًا، وبذلك رفع عنه تهمة اللعنة وعدم الرفع الموجهة إليه منذ ٦٠٠ عام من قبل اليهود والنصارى فإنما سبب نزول هذه الآيــات أن اليهود والنصارى في ذلك الزمن كانوا يعدون المسيح ملعونًا، وكان من الضروري جدا أن يُفضح أولئك الأشرار والحمقى في خطئهم ويبرأ المسيح من اتهامهم. ولهذه الضرورة حكم القرآن الكريم أن المسيح لم يُصلب. وحين ثبــت عـــــدم صلبه، بطل الاعتراض أصلا أنه لم يُرفع إلى الله بل كان ملعونا والعياذ بالله. كلا بل شرَّفه الله بخلعة الرفع كالصلحاء الآخرين وفي هذا الحكم كذب الله الله اليهود والنصارى في اعتقادهم بكون عيسى ال ملعونًا وغير مرفوع إلى الله. هذا البحث كله أن تبرئة عيسى اللي وصدقه وعدم كذبــه لم من الآن يتبين يكن يتوقف على رفعه المادي، و لم يكن عدم رفعه ماديا يستلزم كذبه ولعنته. لأنه إذا كان صدق المرء وقربه إلى الله يتطلب الرفع المادي فتقتضي عقيـدة هؤلاء المشايخ السدّج أن يكون عيسى ال وحده مقربًا إلى الله، ويكون سائر الأنبياء الذين لم يرفعوا إلى الله بأجسامهم المادية محرومين من القـــرب الإلهـــي والعياذ بالله! فلما لم يكن الرفع المادي ذا قيمة و لم يكن صدق النبي وقربه إلى الله يتطلب منه الذهاب إلى السماء ماديًا، فمتى كان ممكنا أن تبدأ في كلام الله الحكيم هذه القضية السخيفة والباطلة التي لا علاقة لها بالموضوع، مع أن اليهود لم يكونوا يهدفون إلى إثارة النقاشات في الرفع المادي للمسيح، وكانت هذه النقاشات عقيمة عندهم وغير مجدية، وإنما كان هدفهم المتوخى الذي من ظهر في قومهم حماس مُعادٍ وما زال يوجد فيهم هذا الحماس، أن يستنتجوا من أجله النساء: ١٥٨ النساء: ١٥٩