كتاب البراءة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 271 of 430

كتاب البراءة — Page 271

كتاب البراءة ۲۷۱ توجه أخفق وفشل في كل عمل بدأ به، وكان يردّد بيتا من نظم والده، أي جدي، الذي نسيت شطرًا منه، ومعنى الشطر الثاني: كلما قمت بتدبير ضحك علي القدر. وقد ازدادت كثيرًا همومه هذه وآلامه في الشيخوخة، وبهذه الفكرة كان والدي قد بنى مسجدًا وسط هذه البلدة قبل ستة أشهر تقريبا وهو مسجد جامع هنا، وأوصى أن يكون قبره في زاوية من المسجد لكي يسمع اسم الله عز وجل، ولعل ذلك يتسبّب في المغفرة. وفي اليوم الذي اكتمل فيه بناء المسجد من كل وجه ولعله لم تبق إلا بضع بلاطات كانت ستوضع على الأرضية لإكماله - توفي والدي بعد أن تعرض لمرض الزحار لبضعة أيام، ودفن في الزاوية نفسها من المسجد التي كان قد حدّدها واقفًا فيها أيام صحته، اللهم ارحمه وأدخله الجنة آمين. وكان عمره ٨٠ أو ٨٥ عاما تقريبا. إن تحسره على ما أضاعه من وقت ثمين من أجل الدنيا ما زال يؤثر في قلبي تأثيراً مؤلماً، وإنني أعلم أن هذه الحسرة نفسها سيأخذها معه كـــل طالـــب للدنيا؛ فليفهم كل فهيم لعل عمري كان ٣٤ عاما أو ٣٥ عاما حين توفي والدي المحترم. وقد كشف الله عليَّ في الرؤيا أن وفاة والدي وشيكة، وكنـــــت يومذاك في لاهور، فهرعت إلى قاديان فورًا، فوجدته مصابا بمرض الزحار، إلا أنه لم يخطر ببالي أنه سيموت في اليوم التالي من وصولي إليه ولاسيما أن المرض مع جميع كان قد خف، وكان يجلس بمنتهى الصبر والثبات. في اليوم التالي كنا الأقارب عنده ظهرًا، وكان الحر شديدًا إذ طلب مني والدي المحترم لطفا منه أن أستريح، وذلك لأننا كنا في شهر حزيران وكان الحــر شـــديدا، فصعدت للاستراحة إلى غرفة في الطابق العلوي وبدأ أحد الخدام يدلك قدمي، فأصابني نعاس، وتلقيت وحيًا من الله : "والسماء والطارق أي أقسم بالسماء مبدأ