كتاب البراءة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 270 of 430

كتاب البراءة — Page 270

۲۷۰ وكان يتلقى من الحكومة الإنجليزية منحة سنوية أيضًا، كما كان لـــه راتــــب تقاعدي من أيام الوظيفة الحكومية، إلا أن ذلك كله لم يكن يساوي شيئا يذكر بالمقارنة مع ما قد تمتع به في السابق، ولذلك كان عُرضة للهم والحزن دوما، وكان يقول لي مرارا إنه لو بذل من أجل الدين الجهود التي بذلها لكسب الدنيا الدنية، لعد اليوم قطب العصر أو غوثه، وكان كثيرًا ما يردد بيتا مـــن الشـــعر معناه: لقد مضى عمري كله و لم يبق منه إلا أيام قليلة، فالأفضل لي أن أقضيها متذكرًا أحدًا (أي الله تعالى صباح مساء. ولاحظت كثيرًا أنه كان يقرأ بخشوع شعراً من نظمه هو، ومعناه: يا من هو سند كل عديم الحيلة، آمل أنني لن أعود من عتباتك خالي اليدين. وأحيانًا كان يردد بخشوع بيتًا له، ومعناه: أقول قسمًا بدموع العاشقين وبغبار أقدام بعضهم أن قلبي يتمرغ في الدماء من أجل أحد (أي الله تعالى). لقد ازداد تحسُّره يومًا بعد يوم في أواخر عمره على الذهاب إلى الله الله صفر اليدين، فكان كثيرًا ما يقول بأسف شديد بأنه قد أضاع عمره عبنا أجل أعمال الدنيا التافهة وذات مرة قص والدي رؤياه علي أنه رأى النبي ﷺ قادمًا إلى بيته بمنتهى الجلال والهيبة على شاكلة ملك عظيم، فأسرع والدي إلى استقباله وعندما اقترب منه خطر بباله أن يقدّم له هدية، وحين أدخل يـــــده في جيبه وجد فيه روبية واحدة فقط، ولما أمعن فيها النظر وجـدها زائفـــة، فاغرورقت عيناه من ذلك ثم استيقظ، فأوَّلها أن مَثَل حُب الله ورسوله مع حب الدنيا كمثل العملة الزائفة وكان يقول بأن والده أيضًا قضى أواخـــر حياتــــه ببؤس إذ مضت الفترة الأخيرة من عمره في مصيبة وحزن وهم، لأنه حيثمــا