كتاب البراءة

by Hazrat Mirza Ghulam Ahmad

Page 272 of 430

كتاب البراءة — Page 272

۲۷۲ القضاء والقدر، وأقسم بالحادث الذي سيظهر هذا المساء بعد غروب الشمس، وفهمت أن هذا الوحي بمنزلة التعزية من الله، والحادث هو أن والدي سيتوفى اليوم حصرًا بعد غروب الشمس. فسبحان الله ما أعظم شأنه إذ قدَّم التعازي على وفاة من توفي متحسرًا على ضياع عمره وسيستغرب أغلبية الناس ما معنى تعزية الله وليكن معلومًا أن الله جل شأنه حين ينظر إلى أحد برحمة يتصرف معه كالصديق، فبهذا المعنى حصرًا ورد في الحديث أن الله يضحك. ملخص القول الآن أني حين تلقيت الوحي المذكور من الله جل شأنه عن وفاة والدي المرحوم، خطر ببالي بمقتضى البشرية أن بعض موارد الدخل ترتبط بحياة والدي، ولا نعرف لأية ابتلاءات سنتعرّض بعد وفاته، وبينما أنا أفكر في هذا إذ تلقيت فورا هذا الوحي الثاني : "أليس الله بكاف عبده"؟ فأكسبني هذا الوحي سكينة وطمأنينة غريبة، وانغرز في قلبي كالوتد الحديدي، فوالله الذي نفسي بيده أنه قد حقق وحيه المبشر هذا بطريقة لم أكن حتى أتصورها، فقد كفلني بطريقة لم يتكفل بها أحدًا أبوه، وقد نزلت عليَّ مننه المتواترة التي يتعذر علي إحصاؤها. لقد توفي والدي في اليوم نفسه بعد غروب الشمس، فكان أول يوم رأيت فيه من خلال الوحي الإلهي آية رحمة لا أظنها تنقطع يوما في حياتي، لقد طلبت حفر كلمات هذا الوحي في الأيام نفسها على فصّص خاتم ما زلت أحتفظ به عندي باهتمام بالغ باختصار، قضيت قرابة أربعين عاما من حياتي بكنف والدي العطوف. رحل والدي من هذا العالم وفي الزمن نفسه بدأت سلسلة المكالمات الإلهية معي بكل قوة. لا أستطيع أن أذكر عملاً لي كان جديرا بأن تتوجه إلي هذه العناية الإلهية، وإنما أشعر في نفسي أن قلبي منجذب بطبعه إلى الله الله بوفاء جذبًا لا يمكن لشيء أن يحول دونه، فهي عنايته وحده، أمــــا أنا فلم أقم بالرياضات الشاقة قطّ، كما لم أخُض في المجاهدات الشاقة علـــى