كتاب البراءة — Page 64
٦٤ لكل هذه المصائب والذلة، فهذا الإله الذي واجه هذه المصائب الكثيرة من أجل النصارى لجدير بالعطف الكبير. يقولون أيضا إن علاقة الأقنوم الثاني علاقة الاتحاد بيسوع وكون يسوع عين الاقنوم الثاني، كانت بشرط أن يكون طاهرًا ويبقى طاهراً، فلو لم يكن طاهرا من الذنوب أو ما كان ليبقى طاهرًا في المستقبل، لما بقيت له هذه العلاقة بـــه" ومن هنا تبين أن هذه العلاقة مكتسبة وليست ،ذاتية، ويمكن أن نفترض بحسب هذه القاعدة أن كل من ظلّ طاهرًا فيُمكن أن يُصبح إلها بلا مراء. أما القـــول بأنه "يستحيل لغير يسوع أن يظل بريئا من الخطيئة" فهذه الدعوى لا دليــل عليها وبالتالي غير مقبولة، فالنصارى أنفسهم يُقرّون بأن الملك "ملكي صادق" الذي كان قبل يسوع بمدة طويلة كان بريئًا من الذنب، فكان أجدر بأن يكون إلها، كما لا يستطيع النصارى إثبات أي ذنب للملائكة أيضًا، فهم أيضًا أولى بأن يكونوا آلهة. باختصار، إذا لم تكن الألوهية تستلزم سوى أن يكون أحدٌ بريئًا من الذنب فيقترح العقل أنه كما اتفق ليسوع عدم ارتكاب أي ذنب لمدة بحسب قــول النصارى فيمكن أن يتفق لغيره أيضًا، وإذا كان مستحيلًا على غيره فبأي دليل صار ممكنا ليسوع وظل مستحيلا على غيره؟ لم يكن ليسوع الإنسان أي علاقة بالأقنوم الثاني وإنما اتصل به لأنه بحسب قول النصارى لم يرتكب أي ذنــب لمدة، فهذا الاتحاد مبني على أمر مكتسب، يمكن أن يشارك فيه كل مكتسب. وإنَّ فريقًا من النصارى بما فيهم عبد الله أتهم أيضا يقولون: لم تكن للأقنــــوم الثاني أي علاقة بيسوع لمدة ٣٠ سنة وإنما بدأت تلك العلاقة بنزول الحمامة عليه، ومن هنا لا نجد بدا من التسليم حتما بأن يسوع ظل يرتكب الذنوب والمعاصي لمدة ٣٠ عاما، لأنه لو كان بريئًا في هذه المدة لكان من الضروري-